الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - قول وجوابه
التقييد بذلك ، ولأن لا معنى لان يعتق عبده مع كونه عبد المأمور عن الآمر شرعاً ، لما هو المعروف شرعاً من استحالة العتق بلا ملك « لا عتق إلاّ في ملك » ، واستحالة أن يدخل العوض في ملك من لم يخرج عنه المعوض في المعاملات المعاوضية ، فكيف يخرج العبد من ملك مالكه وتبرأ بذلك ذمّة المطالب بالعتق والآمر به ، أو يكون الثواب له مع عدم خروج شيء من ملكه في قباله ، فإن ذلك لا يصح شرعاً . والصحيح هو أن يملك العبد أوّلاً من صاحبه ويكون ذلك توكيلاً له بالتمليك أوّلاً ثم العتق ثانياً ، ليكون العتق عن ملك ولتصح المعاملة المعاوضية ، ويشهد على ما ذكرنا بوضوح قوله ( قدس سره ) في بحث الصوم ، فإنه قال : « أجل إنّ هذا إنّما يتجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحل الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ، بأن تكون ليلة واحدة لهما وإن كانت أوّل الليل لأحدهما وآخر الليل للآخر ، المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر ، أي الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب من عندنا ( والشاهد في كلام السيدالاُستاذ ( قدس سره ) الذي نريد ذكره هو قوله ) بداهة أنّ الآن ] أي حين رؤية الهلال [ نهار عندهم ، فلامعنى للحكم بأن أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم . ولعله إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) ] الرحمن ٥٥ : ١٧ [ باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس وعدمها إلى نصفين ولكل منهما مشرق ومغرب ، فحينما تشرق على أحد النصفين تغرب عن النصف الآخر وبالعكس . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٢٢ : ١١٨ . فإن قوله ( قدس سره ) بداهة إلخ واضح الدلالة على أنّ الاعتماد كان على دلالة الاقتضاء في قوله ( لا يبعد الكفاية مطلقاً ) وأنه يريد الآفاق المتحدة مع بلد الرؤية في جزء من الليل في قبال اُفق بلد الرؤية لاكل الآفاق في العالم . فلم يقل ( قدس سره ) أن لحظة رؤية الهلال هي أوّل دخول الشهر في العالم كله ، لا أنه كان رأيه ذلك ثمّ رجع عنه ، وأن التقييد بجزء من الليل لم يكن رأيه ثم التفت إليه واختاره . فان نسبة كل ذلك إليه عهدتها على الناسب ، ولم أرَ دلالة اقتضاء أقوى من هذه الدلالة ، فإنه اجتمع فيها عدم صحة الكلام بدونها عقلاً وشرعاً ، فإن عدم صح الكلام عقلاً بدونها قد وضحناه . وأمّا عدم صحة الكلام شرعاً بدونها فهو أن