الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - ما ذكره السيد الطهراني في رسالة نوين ومنافاته لما اختاره من أن لكل اُفق حكم نفسه
حكماً ، وهو المناسب مع وحدة التاريخ والمرتكزات العقلائية والعرفية ، لا أنّه هو الذي يقلب السنّة ظهراً لبطن ؟ ! ولو فرض أن الصحيح هو كون كل اُفق له حكم نفسه فذلك لا نقول أنّه يلزم قلب السنّة ظهراً لبطن . نعم هو خلاف الأدلة من الكتاب والسنّة ، وخلاف المرتكزات العرفية والعقلائية ، وخلاف مبدأوحدة التاريخ ، وأمّا إنّه يوجب قلب السنة ظهراً لبطن فلا وألف لا .
ثمّ وبالمناسبة ذكر السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني ( قدس سره ) في ( رسالة نوين : ٧٦ ) في تفسيرالآية المباركة ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) وخصوص قوله ( فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ ) أنّه دال على أنّ الشهور غير قابلة للتغير والاختلاف .
ويقول أيضاً ( مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) وهي لا يمكن أن تكون في غير السنة القمرية الهلالية ، فأقول له أيضاً لا يمكن أن تكون ثمانية ولا أكثر للملاك نفسه وخصوصاً قوله ( عَند اللّه ) .
ويقول السيد الطهراني أيضاً : وبما أن الدين الإسلامي دين الفطرة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًافِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ] الروم ٣٠ : ٣٠ [ . . . فالأحكام والقوانين كلها مبتنية على الفطرة والطبيعة والمشاهدةوالرؤية وأمثالها ، ففي كل وقت رُئي الهلال في السماء بعد الخروج من المحاق فهو أول الشهر ، ويدوم هذاالشهر حتى الرؤية الثانية ، وهذا دستور واضح وسهل ، ولا يقبل التغير ولا التحريف ، ولا الزيادةولا النقصان . . . إلى أن قال : وهذا القانون ] أي الشهور وابتداؤها بالرؤية وانتهاؤها بالرؤية [ ليس فيه زيادة ولا نقصان . . . وهذا القانون هو الذي يدير البشر وللعالم أجمع ، وكلهم متفقون ومتحدون تحت علم واحد وتاريخ فارد ( رسالة نوين ١٤٤ - ١٤٦ ) .
وقوله ( تاريخ فارد ) دال بوضوح على أن الشهر الذي للعالم كله شهر واحد لا أكثر ، والشهور ١٢ لا أكثر ، وهو لا يكون إلاّ على القول باتحاد الآفاق حكماً بليل طوله ٢٤ ساعة