الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - الدليل الثامن على صحة القول بوحدة الآفاق حكماً
تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعاً خاصاً من الشمس في دورته الطبيعية ، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس المسماة حالة المحاق والتي لا يمكن أن يُرى فيها في أي بقعة من بقاع الأرض ، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري ويبدأ شهر قمري جديد .
ومن الواضح أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض ، على اختلاف مشارقها ومغاربها لا لبقعة دون اُخرى ، وإن كان القمر مرئياً في بعضها دون البعض الآخر وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة ، فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها ] فطلوع الشمس وغروبها ظاهرة اُفقية لارتباطه ببقاع الأرض فيختلف باختلاف آفاقها ، وبزوغ القمر من تحت الشعاع ظاهرة كونية لا اُفقية ، لعدم ارتباطه بأصل الأرض فضلاً عن بقاعها وآفاقها حتى يتعدد بتعددها [ .
وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها التي هي ظاهرة اُفقية قياس مع الفارق ، وذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون بطبيعة الحال - لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية أي خروج القمر من منطقة شعاع الشمس فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها ، أي لا يمكن أن يتعدد بتعددبقاع الأرض .
ونتيجة ذلك : أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر من الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته ، وأنه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعاً ] أي حيث يمكن ، ففي البلاد التي عندها نهار حين رؤية الهلال يكون أوّل دخول الشهر عندهم