الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - وخامساً
العرف مبدأ الشهر وأن أوّل شهر شوال إنما هو من زمان دخل الليل في طوكيو ، لا أنّه يعد تلك الليلة من شهرين من أوّل الليل إلى قبيل طلوع الفجر من الشهر السابق أي من شهر رمضان وممّاما قبل طلوع الفجر إلى طلوع الفجر ، وهي الدقائق المتبقية من شهر شوال . فعدم صحة هذا التبعيض عند العرف صحيح ، ولكن الثاني الذي ذكره وهو أن العرف لا يساعد على عدّ تلك الليلة كلها في طوكيو من الشهر الجديد هذا غير صحيح أصلاً ، فإن العرف يعدّ تلك الليلة من ليلة أول الشهر في اليابان . وإذا كان العرف لا يساعد على عدّ تلك الليلة من الشهر الجديد في طوكيوواليابان ، فكيف ترونه يساعد العرف والارتكاز العرفي عندكم أن أوّل الشهر الذي اُخذتاريخاً ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة ٢ : ١٨٩ و ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) التوبة ٩ : ٣٦ في استراليا يوم السبت وفي العراق يوم الأحد وفي اُوربا وخصوصاً شمال أورپا يوم الاثنين ؟ ! فهل يساعد العرف على أنّ التاريخ للعالم والذي جعل الله سبحانه وتعالى الأشهر فيه اثني عشرشهراً في كتابه الكريم يبتدئ الشهر فيه بالهلال يختلف ؟ ! فيكون لقوم شهر أوّله السبتولآخرين شهر أوّله الأحد ولثالث شهر أوّله الاثنين ، الذي لازمه على أقل تقدير كون الشهور أربعة وعشرين شهراً منها ثمانية حرم ؟ ! أو ستة وثلاثين شهراً منها اثنا عشر حرم ؟ ! حيث إنّه لابدّمن أن يلتزم أن من قتل شخصاً ولو خطأ في استراليا يوم السبت فالدية فيه تختلف عما لو قتله في يوم قبل ، لو كان القبل من الأشهر غير الحرم ، وفي نفس هذا اليوم لو قتله في العراق فليس عليه دية الأشهر الحرم فضلاً عمّا إذا قتله في أورپا لأن يوم السبت فيهما ليس من الأشهرالحرم . فالأشهر الحرم على هذا اثنا عشر شهراً هل يساعد الارتكاز العرفي على ذلك ؟ ! . مع أنّ القائل بمقالة المشهور في أنّ لكل اُفق حكم نفسه لابدّ وأن يلتزم به ، فهلا يوجب كون ذلك على خلاف الارتكاز العرفي عدم المصير إلى هذا القول ، لأنّه باعترافه يمنع من انعقاد الإطلاق للنصوص التي يستدل بها على أن لكل اُفق حكم نفسه ، فيتضيق الاُفق الواحد إلى خصوص المكان الذي يتحد فيه مشرق الشمس ومغربها ، فيتوافق