الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - الاشكال على جواب كتب بأمر السيد الاُستاذ
الآفاق إنما هوبالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحل الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ما لفظه ( وهذا إن كان مطابقاً مع المرتكزات العرفية ، بأن فرض أن العرف أيضاً يكتفي في دخول الشهر الجديد أن يخرج الهلال عن تحت الشعاع بنحو قابل للرؤية في نقطة مشتركة معنا في الليل ولو كان المقدارالباقي منه عندنا أقل منه في تلك النقطة ، لأن الميزان عنده أي عند العرف وقوع النهارالذي يلي الرؤية بعد خروج الهلال ، سواء وقعت ليلته كاملة بعده أم لا ، فقد تطابق المستفاد من الروايات مع المرتكزات ، وإلاّ فلا أقلّ من أن يكون الحكم الشرعي بالصوم بمقتضى الروايات المذكورة منوطاً بذلك . وعلى كل حال ، فلا إشكال في عدم وجود ارتكاز معاكس على الخلاف ، لكي يتجرّأ أن يرفع اليد به عن مقتضى ظهور أدّلة الباب المتمثلة في الروايات الخاصة ] أي صحاح القضاء الثلاثة [ التي استند إليها في اختيار القول بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق ) ( رؤيت هلال ٢ : ٨٩٨ - ٨٩٩ ) .
ويظهر من هذه العبارة أن كاتبها يزعم أنّه لا ارتكاز عرفي بعدم تبعض الليلة الواحدة في مكانواحد بين شهرين ، بل ويدعي أنّه لا إشكال في عدم وجود مثل هذا الارتكاز ليرفع اليد به عن بعض إطلاقات الروايات التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق .
ولكن مرّ أن الارتكاز العرفي بذلك ثابت ، ويمكن التحقق منه بمراجعة العرف وسؤالهم عما إذادخل الليل في طوكيو عاصمة اليابان ولم يكن الهلال قابلاً للرؤية في أي مكان ، ثمّ صار قابلاً لها بعد ساعات طويلة في داكار عاصمة السنغال ، وكان الوقت عندئذ قبيل الفجر في طوكيو ، فهل يوافق العرف على عدّ تلك الليلة في طوكيو من شهرين ؟ ! أي عدّها من حين غروب الشمس إلى قبيل الفجرمن الشهر السابق وعد الدقائق المتبقية من الشهر اللاحق ؟ لا ينبغي الشك في أن العرف لا يساعد على هذا التبعيض ، كما لا يساعد على عدّ تلك الليلة كلها في طوكيو من الشهر الجديد ، بالرغم من عدم قابلية الهلال للرؤية في أي مكان في الأرض .
وبالجملة : لا سبيل إلى منع ثبوت الارتكاز العرفي المذكور ، وهو يمنع من انعقاد الإطلاق للنصوص التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق ليشمل البلاد التي يسبق ليلها ليل بلدالرؤية ، لا