منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - كتابه
دالّ على أنّ الفاء تعليليّة لقوله ٧: اعلمك؛ لا لقوله: أغفلت. أي اعلمك نفسك المهملة لأنّك ممّن أطغته النعمة و استكنّ فيه الشيطان و تسلّط عليه و فعل فيه ما شاء من الامال و الأهواء، و جرى فيه مجرى الروح و الدّم، و المراد أنّ معاوية تجاوز عن حدود اللّه بترفّه فلا بدّ للامام المبسوط اليد من أن يسدّه عن التجاوز إمّا بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر أوّلا، و إمّا بحرّ الأسنّة و السيوف إن لم ينته عن التجاوز ثانيا و لذا قال ٧: و إلّا تفعل اعلمك- إلخ.
و قوله ٧: و جرى منك مجرى الروح و الدّم إشارة إلى ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّ الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدّم. و حمل الروح على معنى الروح البخاري أولى من حمله على النفس الناطقة المجرّدة لمكان مجرى و ذلك لأنّ للنفس النّاطقة تعلّق تدبير و تصرف للبدن و لا يقال إنّها جارية فيه بخلاف الروح البخاري فانّه ليس بمجرّد بل جسم لطيف.
استفهام انكارى قوله ٧: «و متى كنتم- إلى قوله: سوابق الشقاء» هذا استفهام انكار، و قد قدّمنا في مباحثنا السالفة أنّ الفائز برتبة الخلافة يجب أن يكون في جميع الصفات الكمالية أفضل من غيره طول عمره، فلو كان لغيره سابقة الشرف و التقدّم في الامور لم يكن له أهليّة ذلك المقام.
استفهام عتابى- استفهام انكارى و قوله ٧: «بغير قدم سابق و لا شرف باسق» استفهام على سبيل التقريع و التعنيف و العتاب و الانكار أي هل كنتم ساسة الرعية و ولاة أمر الامّة بغير قدم سابق يعني أنّي يكون كذلك أن يلي أحد امور الامّة بغير قدم سابق و لا شرف سابق؟.
و قوله ٧: «و نعوذ باللّه- إلخ» كأنّما يشير إلى ما جرى فيه القضاء الإلهي من لزوم سوابق الشقاء فانّه لا يبدّل و لا يغيّر و نعم ما قال الخواجه عبد اللّه الأنصاري بالفارسيّة: إلهى همه از آخر ترسند و عبد اللّه از أول زيرا آنچه رفته در أول، در آخر نمىشود مبدّل.
قوله ٧: «و احذّرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية» أي اخوّفك من