منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - المعنى
و معناه أنّ معاوية خوّف الأمير ٧ و هدّده باستواء الفريقين في الحرب و الرّجال و أوهم بذلك ثباته في الحرب و بقاءه عليها و عدم تزلزله و اضطرابه منها و من وقوع كثرة القتلى في عسكره فأجابه الأمير ٧ بأنّك إنّما على علم في عدم كونك على حقّ، و يقين في أنّك لست بمحقّ، و إنّما تقاتل و تحارب لاقتراف حطام الدّنيا و لست على يقين في وصولك إلى ما ترجو و تتمنّى بل، على شكّ و ترديد فيه، لأنّه أمكن أن تظهر علينا فتصل إلى أمانيّك الدنيّة الدّنيويّة، و أمكن أن نظهر عليكم فتعاق عنها و تحرم، و كذلك الكلام في أحزابك من أهل الشام.
و أمّا أنا فعلى بيّنة من ربّي، و يقين في أنّي على الصّراط المستقيم و ليس بعده إلّا الضّلال و التّباب، و اقاتل و احارب على يقين في ديني و ليس لى إلّا إحدى الحسنيين إمّا الظفر عليكم فهو جهاد في سبيل اللّه، و إمّا القتل في سبيل اللّه فمصيره إلى الجنّة و رضوان اللّه و هكذا الكلام في أصحابي من أهل العراق.
ثمّ من المعلوم أنّ من يعمل فعلا على شكّ و ترديد فيه ليس بأمضى فيه ممّن يعمله على يقين، و من يفعل عملا لاقتراف الدّنيا و حصول الأمانيّ الفانية الزائلة ليس بأحرص فيه ممّن يفعله للتقرّب إلى اللّه تعالى، و الوصول إلى النعم الاخروية الدائمة و الحياة الباقية و الدّرجات العالية الأبديّة الرّوحانيّة، و أين هذا من ذاك و نعم ما قاله الأشتر رضوان اللّه عليه في أبياته السالفة آنفا:
|
طلب الفوز في المعاد و في ذا |
تستهان النفوس و الأموال |
|
فظهر أنّ أهل الشكّ و التّرديد ليسوا في رتبة أهل اليقين و إن كانوا كثيرين عددا و قد قال عزّ و جلّ: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (المائدة ١٠١) و قال تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ (البقرة ٢٥٠) فما ادّعاه معاوية من استواء الفريقين في الحرب و الرّجال اختلاق محض فإنّ مثلهما كالأعمى و الأصمّ و البصير و السميع هل يستويان؟.
و أنّ تهديده عليّا أمير المؤمنين ٧ بما نسجه من استوائهما في الحرب و الرّجال أوهن من بيت العنكبوت، بل الخوف به أولى و الفزع به أحرى.