منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٥ - نسخة الكتابين على ما في كتاب سليم بن قيس
عليّ ٧، دعا كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع، فقال: اكتب: أمّا بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنّك لو علمت و علمنا أنّ الحرب تبلغ ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض، و إنا و إيّاك في غاية لم نبلغها بعد، و أمّا طلبك إليّ الشام فانّي لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس، و أمّا استواؤنا في الخوف و الرّجاء فإنّك لست أمضى على الشّكّ منّي على اليقين، و ليس أهل الشام بأحرص من أهل العراق على الاخرة، و أمّا قولك: إنّا بنو عبد مناف فكذلك و لكن ليس اميّة كهاشم، و لا حرب كعبد المطلّب و لا أبو سفيان كأبي طالب، و لا المهاجر كالطّليق، و لا المحق كالمبطل، و في أيدينا فضل النبوّة الّتي قتلنا بها العزيز، و بعنابها الحرّ. و السّلام.
نسخة الكتابين على ما في كتاب سليم بن قيس
قال سليم: ثمّ إنّ عليّا ٧ قام خطيبا فقال: أيّها الناس إنّه قد بلغكم ما قد رأيتم و بعدوكم كمثل فلم يبق إلّا آخر نفس و إنّ الامور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها و قد صبر لكم القوم على غير دين حتّى بلغوا فيكم ما قد بلغوا و أنا غاد عليهم بالغداة إن شاء اللّه و محاكمهم إلى اللّه فبلغ ذلك معاوية ففزع فزعا شديدا و انكسر هو و جميع أصحابه و أهل الشام لذلك فدعا عمرو بن العاص فقال: يا عمرو إنّما هي اللّيلة حتّى يغدوا علينا فما ترى؟
قال: أرى الرّجال قد قلّوا، و ما بقى فلا يقومون لرجاله و لست مثله و إنما يقاتلك على أمر و أنت تقاتله على غيره أنت تريد البقاء و هو يريد الفناء و ليس يخاف أهل الشام عليّا إن ظفر بهم ما يخاف أهل العراق إن ظفرت بهم، و لكن ألق إليهم أمرا فإن ردّوه اختلفوا و إن قبلوه اختلفوا، ادعهم إلى كتاب اللّه و ارفع المصاحف على رءوس الرّماح فإن بالغ حاجتك فإنّي لم أزل أدّخرها لك.
فعرفها معاوية و قال: صدقت و لكن قد رأيت رأيا أخدع به عليّا طلبي إليه الشام على الموادعة و هو الشيء الأوّل الّذي ردّنى عنه.