منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - الماخذ
فضحك عمرو بن العاص ثم قال: أين أنت يا معاوية من خدعة عليّ؟
فقال: ألسنا بني عبد مناف؟
قال: بلى، و لكنّ لهم النبوّة دونك و إن شئت أن تكتب فاكتب فكتب معاوية إلى عليّ مع رجل من السّكاسك يقال له عبد اللّه بن عقبة و كان من ناقلة أهل العراق فكتب:
أمّا بعد فإنّي أظنّك أن لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت و علمنا لم يجنها بعضنا على بعض، و إن كنّا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نندم به ما مضى و نصلح ما بقى، و قد كنت سألتك الشّام على أن لا تلزمني لك طاعة و لا بيعة فأبيت ذلك عليّ فأعطاني اللّه ما منعت؛ و أنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنّي لا أرجو من البقاء إلّا ما ترجو، و لا أخاف من الموت إلّا ما تخاف، و قد و اللّه رقّت الأجناد و ذهبت الرّجال، و نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلّا فضل لا يستذلّ به عزيز، و لا يسترقّ به حرّ و السّلام.
فلمّا انتهى كتاب معاوية إلى عليّ ٧ قرأه ثمّ قال: العجب لمعاوية و كتابه ثمّ دعا عليّ ٧ عبيد اللّه بن أبي رافع كاتبه فقال: اكتب إلى معاوية:
أمّا بعد فقد جائني كتابك تذكر أنّك لو علمت و علمنا أنّ الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض، فإنّا و إيّاك منها في غاية لم تبلغها (لم نبلغها- ظ)، و إنّي لو قتلت في ذات اللّه و حيّيت ثمّ قتلت ثمّ حيّيت سبعين مرّة لم أرجع عن الشّدّة في ذات اللّه و الجهاد لأعداء اللّه.
و أمّا قولك: إنّه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى فإنّي ما نقضت عقلي، و لا ندمت على فعلي؛ فأمّا طلبك الشّام فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس.
و أمّا استواؤنا في الخوف و الرّجاء فإنّك لست بأمضى على الشّكّ منّي على اليقين، و ليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الاخرة.