منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - المصدر
عن عمر بن سعد، عن إسحاق بن يزيد، عن الشعبيّ أنّ عليّا ٧ قال يوم صفّين حين أقرّ النّاس بالصّلح: إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحقّ و لا ليجيبوا إلى كلمة السّواء حتّى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر، و حتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس حتّى يدعق الخيول في نواحي أرضهم و بأحناء مساربهم و مسارحهم، و حتّى تشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ، و حتّى تلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم في سبيل اللّه إلّا جدّا في طاعة اللّه، و حرصا على لقاء اللّه، و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و أعمامنا ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا و تسليما، و مضيّا على أمضّ الألم، و جدّا على جهاد العدوّ، و الإستقلال بمبارزة الأقران، و لقد كان الرّجل منّا و الاخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيّهما سقى صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدوّنا، و مرّة لعدوّنا منّا، و لمّا رآنا اللّه صبرا صدقا أنزل اللّه بعدوّنا الكبت، و أنزل علينا النّصر، و لعمري لو كنّا نأتي مثل الّذي أتيتم ما قام الدّين و لا عزّ الإسلام، أيم اللّه لتجلبنّها دما فاحفظوا ما أقول لكم- يعني الخوارج. انتهى.
و رواها الشيخ الأجل المفيد في الإرشاد (ص ١٢٨ طبع طهران ١٣٧٧ ه) و بين النسختين اختلاف يسير، و هي مروية في الكتاب المنسوب إلى سليم بن قيس الكوفي (ص ١١٨ من طبع النجف) و هي تخالف روايتي نصر و المفيد.
و قد التقط من هذه الرّواية قوله: «حتّى يرموا بالمناسر- إلى قوله:
مساربهم و مسارحهم» المذكور في ذيل ذلك المختار من النهج، و إنّما بقى من ذلك المختار قوله ٧: «الرائح إلى اللّه كالظمان- إلى قوله: إلى ديارهم» فلم نجد مأخذه بعد و لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا، و العارف بأساليب الكلام المتدرّب فيها يرى تلفيقه و انضمامه من أساليب شتّى و إن كانت كلّها ممّا أفاضها المرتضى روحي له الفداء، و قد مرّ منّا الإشارة غير مرّة إلى أنّ غرض الرّضيّ