منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - المعنى
و العبوديّة و ترفع الأبصار إليها كذلك لا ترى غيرها و لا ترجو الرحمة و الفيض إلّا من عنده.
و إلى الثالث بقوله: و نقلت الأقدام و انضيت الأبدان لأنّ متاعب السفر مستلزم للكلال و الهزال، و لا يخفى لطائف كلامه ٧ حيث جمع بين الافضاء و الانضاء، و كذا بين عدّة جوارح البدن.
قوله ٧: «اللّهمّ قد صرّح مكنون الشنان» بيّن ٧ في كلامه هذا أنّ مقاتليه كانوا يعاندونه و يبغضونه إلّا أنّهم كانوا لا يظهرون العداوة و البغضاء لعدم استطاعتهم بالإظهار إمّا لوجود النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و إمّا لفقدانهم اعوانا و لما ارتحل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أو وجدوا أعوانا أظهر و هما و سيأتي قوله ٧ في المختار السادس عشر في معانديه: فو الّذي فلق الحبّة و بريء النسمة ما أسلموا و لكن استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه.
و قد تظافرت الاثار على أنّ شبل أسد اللّه أبا عبد اللّه الحسين ٧ لمّا احتجّ في الطفّ على شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب بما احتج إلى أن انهى كلامه لهم بقوله: فبم تستحلّون دمي؟ أجابوه بقولهم: بغضا لأبيك.
و إنّما استكنّوا في صدورهم عداوة أمير المؤمنين ٧ لما رأوا منه في بدر و احد و غيرهما من المواطن و قد مضى في الكتاب العاشر قوله ٧ لمعاوية: فأنا أبو حسن قاتل جدّك و خالك و أخيك شدخا يوم بدر- إلخ، و ناهيك في ذلك عمل يزيد برأس ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إبرازا للعداة المستجنّة في صدره حيث دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين و جعل يتمثّل بأبيات عبد اللّه بن الزبعري و أضاف بعض أشعاره إليها فقال:
|
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
|
لأهلّوا و استهلّوا فرحا |
ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل |
|
|
فقتلنا الضّعف من أشرافهم |
و عدلنا ميل بدر فاعتدل |
|
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء و لا وحى نزل |
|