منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - المعنى
غزوهم بعد فقتلوهم فكأنّ قتلهم لهم قيام (إقامة- ظ) للميل، و هذا كقول ابن الزّبعرى:
|
و أقمنا ميل بدر فاعتدل |
يقولها في يوم احد، يقول: اعتدل ميل بدر إذ قتلنا مثلهم يوم احد. انتهى.
أقول: ما أفاد القالي يرجع بالدّقيق من النظر إلى المعنى الّذي تبادر إليه ذهننا أوّلا، ثمّ إنّ البيت قد نقل هكذا:
|
قد قتلنا القرم من ساداتهم |
و قتلناه ببدر فاعتدل |
|
و لكنّ المصراع الثّاني محرّف، و الصواب ما اخترناه و هو الّذي أتى به ابن هشام في السيرة النبويّة و القالي في الأمالي.
قوله ٧: «و جاشت مراجل أضغانهم» شبّه صدورهم بالقدور و بيّن أنّها أكنان الأضغان أي إنّ مظروفها الأحقان الكامنة الواغرة فيها في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قبل وجدان الأعوان و قد غلت الان بما تيسّر لهم ممّا هي كالنّار الموقدة المغلية لها.
قوله: ٧: «اللّهم إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا و كثرة عدوّنا و تشتّت أهوائنا» لمّا كان القوم لم يقدروا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على إظهار الضغائن و إبراز السرائر و تشتّت الأهواء و بموته اصطلحوا على الشقاق و النفاق و المعاداة على كلمة اللّه العليا و حجّته على عباده و افتراق الكلمة شكى ٧ بلسانه و لسان تابعيه إليه تعالى غيبة نبيّه.
قوله ٧: «ربّنا افتح- إلخ» ثمّ انقطع إلى اللّه تعالى و التجأ إليه و استغاث منه فسأله عن نفسه و عن أتباعه أن يحكم بينه و تابعيه و بين أعدائهم بالحقّ و إن كان عالما بأنّ اللّه سيفعله إلّا أنّه استفتح استنصارا من اللّه و رغبة منه إليه تعالى و إخبارا عن نفسه بأنّه على الطريقة المثلى و عن أعدائه بأنّهم على العمياء و أنّهم فريق حقّ عليهم الضلالة.