منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - المعنى
و من كان طالب الأمر السديد و سالك النهج الرشيد يجب له أن يدين اللّه بما أوضحه حماة الدّين و يعبده على سيرة حججه الهادين المهديّين الّذين لا يرى في فعلهم غيّ و لا في منطقهم خطاء فانّهم الحكماء المؤيّدون من عند اللّه و المؤدّبون بتأديبه تعالى لا يرون في جميع أحوالهم سواء في السرّاء و الضرّاء و الشدّة و الرّخاء و العافية و البلاء إلّا اللّه تعالى، و لا يرى منهم عمل إلّا له تعالى فطوبى لمن اقتفى أثرهم و اقتدى بهديهم.
قوله ٧: «إليك أفضت القلوب- إلخ» قد ذكرنا في أبحاثنا السالفة أنّ الجهاد عبادة و أنّه من أعظم العبادات بل أنّه أشرف الأعمال بعد الإسلام كما هو نصّ ما قاله الأمير ٧ (باب ١٥ من كتاب الجهاد من الكافي ص ٣٣٧ من الطبع على الحجر). فلو كانت مشوبة بالرياء لم يتقبّل اللّه و قال عزّ من قائل: «فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه أحدا».
ثمّ عند إقبال الجهاد يمتحن الرجال و يميّز الخبيث من الطّيب فمن استعدّ له فقد انقاد المولى و ذلّ له.
و لمّا كان بين النفس و البدن ارتباط تامّ، و اتّصال كامل بحيث يتأثّر كلّ واحد منهما عن الاخر كما قدّمنا البحث عنه في شرح المختار ٢٣٢ من باب الخطب (ص ٥٣ ج ١٥) و أنّ قوى البدن كلّها جنود للنفس فلا جرم ينقاد البدن للنفس و يحكى أحوالها الطارية لها و إن كان سرّ الحكاية مستورا عنّا فإنّا نعلم علما يقينا أنّ الإنسان إذا تحيّر في أمر أو خجل يطرق رأسه، و إذا أدرك حقيقة و اطلع على مبهم معضل يحرّكه علوا و سفلا، و إذا أدركه كمه يحرّكه يمينا و شمالا، و إذا صدّق أمرا يؤميه إلى قدّامه و إذا أنكره يؤبيه إلى خلفه، و إذا خاف من شيء ينقبض البدن و تقف القوى عن أعمالها إن كان خوفا شديدا، أو يدبر و يفرّ إن كان خفيفا، و إذا غضب على غيره يتسدّل حاجباه و تنقبض ناصيته و تنبسط القوى و تبطش و تقوى على حدّ تخرج الحدقتان محمّرتين و يحمرّ البدن من جهة خروج الدّم إلى ظاهر البدن وقتئذ و إذا تعجّب من أمر يخرج شفته السفلى و يرفع حاجبيه و يخرج حدقتيه، و إذا تعشق أمرا عرضت له حالة اخرى و قد يستفاد من حركات