منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - المعنى
لا تعادله نعمة فيجب على المنعم عليه حمد المنعم.
قوله ٧: «و ترككم إياهم حتّى يبدءوكم حجّة اخرى لكم عليهم» قد علمت أنّ البادي بالحرب باغ و الإمام الحقّ مطلقا على حجة فانّه ينظر بنور اللّه فاذا بدأوا بالحرب فقد تحقّق بغيهم عليه فيجب عليه قتالهم لقوله تعالى: فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ.
ثمّ إنّ البادي بالحرب معتد فيجب على الإمام الاعتداء عليه لقوله تعالى:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (البقرة- ١٩١).
و إنّ محارب الإمام العادل محارب اللّه و رسوله فقد دريت من المباحث السالفة أنّ الفريقين نقلا عنه صلّى اللّه عليه و اله انه قال لأمير المؤمنين ٧: حربك يا عليّ حربي.
على أنّ الباغي عليه من الّذين يسعون في الأرض فسادا فقد قال اللّه تعالى:
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (المائدة ٣٨).
و بالجملة أنّ وجود الإمام ٧ حجّة عليهم فيجب عليهم اتّباع أمره و اقتفاء أثره و التأسي به فاذا طغوا و أعرضوا عن أمره و حاربوه و جازاهم على فعالهم و طغيانهم تمّت الحجة عليهم و انقطع عذرهم وفاء لحقّ الاعتداء فهم محاربون و الإمام ٧ و عسكره حينئذ مدافعون فهذه حجّة اخرى لهم عليهم.
ثمّ ينبغي للقارئ الكريم الطالب نهج القويم أن يتأمّل في سيرة سفراء اللّه في أهل البغي حقّ التأمّل و التدبّر حتّى يرى بعين العدل و الإنصاف أنّهم لم يكونوا في سدد قتال النّاس و قتلهم بل شأنهم في القتال و القتل شأن من يجثّ نبات السوء من مزرعة، أو كمن يقلع و يطرد أشواكا واقعة على طريق مانعة عن العبور عنها، أو كمثل الّذي يقتل جراثيم مؤذية تؤذي شجرة مثمرة في حديقته. لأنّ اللّه تعالى بعثهم رحمة للناس كافّة يدعوهم إلى ما يحييهم حياة طيّبة، و يسلكهم إلى الفوز و النجاح و السعادة