منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - المعنى
قوله ٧: فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل- إلخ.
أقول: أهل الكتاب أي اليهود و النصارى يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية و كذا حكم من لهم شبهة كتاب أي المجوس فيقرون على دينهم ببذل الجزية و متى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا و سبيت ذراريهم و نساءهم و أموالهم تكون فيئا و أمّا من لا كتاب له و لا شبهة كتاب من عباد الأصنام و الأوثان و الكواكب و غيرهم فلا يقرّون على دينهم ببذل الجزية.
قوله ٧: و السيف الثالث سيف على مشركي العجم- إلخ.
أقول: لما ذكر الإمام ٧ في هذا الخبر أحكام أهل الذّمة على حدة علم انّ المراد من مشركي العرب و العجم سوى أهل الكتاب منهما و هذا واضح و إنّما الكلام في ذكر كلّ من مشركي العرب و العجم منفردا و ذلك لأنّ أحكام المشركين الّذين ليس لهم كتاب واحدة و لا تختلف أحكامها باختلاف البلاد و الأقاليم و الألسنة و لم نجد في الكتب الفقهيّة من تعرّض بالتفصيل و التفريق بين مشركي العرب و العجم و ما نعلم سبب انفراد مشركي العجم بالذكر إلّا أنّ العلّامة المجلسي قدّس سرّه قال في مرآة العقول: و إنّما أفرده ٧ (يعني السيف الثالث) بالذكر لعلمه بأنّ قوله تعالى: فَضَرْبَ الرِّقابِ نزل فيه و المخاطب بالقتال فيه امّة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لأنّه لم يقاتلهم و إنّما قاتلهم اللّه. انتهى فتأمّل.
قوله ٧: فسيف على أهل البغي و التأويل- و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل.
أقول: في حديث عليّ ٧ ما من آية إلّا و علّمني تأويلها أي معناها الخفيّ الّذي هو غير المعنى الظاهري لما تقرّر من أنّ لكلّ آية ظهرا و بطنا و المراد أنّه صلّى اللّه عليه و اله اطلعه على تلك الخفيّات المصونة و الأسرار المكنونة. قاله الطريحي في مجمع البحرين.
و قال المجلسيّ ; في مرآة العقول: لعلّ كون قتال التأويل لكون الاية غير نصّ في خصوص طائفة إذ الباغي يدّعي أنّه على الحقّ و خصمه باغ.