منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - المعنى
لِلْمُتَّقِينَ (القصص- ٨٣) بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها- إلخ.
و في المجلس الخامس عشر من أمالي الطوسيّ قدّس سرّه في حديث طويل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال لامّ سلمة: يا امّ سلمة! اسمعي و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، قلت: يا رسول اللّه من الناكثون؟ قال صلّى اللّه عليه و اله: الّذين يبايعون بالمدينة و ينكثون بالبصرة. قلت: و من القاسطون؟ قال صلّى اللّه عليه و اله: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: و من المارقون؟ قال صلّى اللّه عليه و اله: أصحاب نهروان. الحديث.
فالناكثون أصحاب الجمل لأنّهم نكثوا بيعتهم، و القاسطون أهل الشام أتباع معاوية لأنّهم جاروا في حكمهم و بغوا عليه، و المارقون الخوارج لأنّهم مرقوا من الدّين كما يمرق السهم من الرمية.
و قد روى نصر بن مزاحم في صفين (ص ١٧٦ من الطبع الناصري) في حديث طويل دار بين أبي اليقظان عمّار بن ياسر رحمهما اللّه تعالى و بين عمرو بن عاص في وقعة صفين أنّ أبا اليقظان قال له: و ساخبرك على ما قاتلتك عليه أنت و أصحابك أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن اقاتل الناكثين و قد فعلت، و أمرني أن اقاتل القاسطين فأنتم هم، و أمّا المارقين فما أدرى أدركهم أم لا، أيّها الأبتر أ لست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال لعليّ: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه- إلخ.
و قال الشارح المعتزلي في شرح النهج: روى إبراهيم بن ديزيل الهمدانيّ في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنيّة[١] عن أبيه، عن إسماعيل بن رجا، عن أبيه، و محمّد بن فضيل، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجا، عن أبي سعيد الخدري ; قال: كنّا مع
[١] قد حرفت كلمة غنية في النسخ، و الصواب أنها بفتح الغين المعجمة و كسر النون و تشديد التحتانية كما في تقريب التهذيب لابن حجر. منه.