موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥٣ - الروايات
محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام، و رجل ينادي بأبي جعفر المنصور، و هو يطوف، و يقول: يا أمير المؤمنين، إنّ هذين الرجلين طرقا أخي ليلا، فأخرجاه من منزله، فلم يرجع إليّ، و اللّه ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلّمناه، فرجع الى منزله، فقال لهما:
وافياني غدا، صلاة العصر، في هذا المكان فوافوه من الغد، صلاة العصر، و حضرته، فقال لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد (ع)، و هو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم.
فقال: يا أمير المؤمنين، اقض بينهم انت، فقال له: بحقي عليك إلّا قضيت بينهم، قال:
فخرج جعفر (ع) فطرح له مصلّى قصب، فجلس عليه، ثم جاء الخصماء فجلسوا قدّامه، فقال: ما تقول؟ قال: يا بن رسول اللّه، إنّ هذين طرقا أخي ليلا، فأخرجاه من منزله، فو اللّه ما رجع إليّ، و و اللّه ما ادري ما صنعا به، فقال: ما تقولان؟ فقالا: يا بن رسول اللّه، كلّمناه، ثم رجع الى منزله، فقال جعفر (ع): يا غلام، اكتب «بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال رسول اللّه ٦: كلّ من طرق رجلا با للّيل فأخرجه من منزله، فهو له ضامن إلّا ان يقيم البيّنة أنه قد ردّه الى منزله» يا غلام، نحّ هذا فاضرب عنقه، فقال: يا بن رسول اللّه، و اللّه ما أنا قتلته، و لكني امسكته، ثم جاء هذا فوجأه، فقتله، فقال: أنا ابن رسول اللّه، يا غلام نحّ هذا و اضرب عنق الآخر، فقال: يا بن رسول اللّه، و اللّه ما عذبته و لكني قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه و حبسه في السجن، و وقّع على رأسه: يحبس عمره، و يضرب في كل سنة خمسين جلدة» [١].
قال المجلسي: «الحديث صحيح» [٢].
و قال في الملاذ: «و لم يذكر ما فيه من التعزير في كل سنة زائدا على الحبس في غيره من الأخبار، و لم نجد من تعرض له من الأصحاب، و لعله من خصوصيات تلك الواقعة» [٣].
[١]. الكافي ٧: ٣٨٧ ح ٣- التهذيب ١٠: ٢٢١ ح ١، بسنده عن عمرو بن ابي المقدام- دعائم الإسلام ٢: ٤٠٦ ح ١٤١٩ مرسلا- و عنه المستدرك ١٨: ٢٢٨ ح ١.- المناقب ٣: ٣٨١- عنه البحار ١٠١: ٣٩٧ ح ٤١
[٢]. مرآة العقول ٢٤: ٣٩.
[٣]. ملاذ الاخيار ١٦: ٤٦٨.