موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٤٧ - آراء الفقهاء
الفلاح قال: ثم اجاز النبي ٦ فناداه أيضا، فرجع اليه، فقال: اطعمني، فإني جائع، فقال النبي ٦: هذه حاجتك، فأمر له بطعام، ثم ان النبي ٦ فادى الرجل بالرجلين اللذين اسرا من اصحابه» [١].
القرطبي: في قصة سرية عبد الله بن جحش: «و قبض رسول الله ص العير و الاسيرين و بعثت اليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله و الحكم بن كيسان، فقال رسول الله: لا تفديكموهما حتى يقدم صاحباهما- يعني سعد بن ابي وقاص و عتبة بن غزوان- فانا نخشاكم عليها فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد و عتبة فافداهما رسول الله ص منهم.» الاقضية ٧٦ و في الواقدي: و حبس الاسيرين ١: ١٦.
آراء الفقهاء
١- العلامة الحلّي: «.. و لو أسر كل من الفريقين اسارى من الاخرى جاز فداء اسارى أهل العدل بأسارى أهل البغي، و لو امتنع أهل البغي من المفاداة، و حبسوهم، جاز لأهل العدل حبس من معهم، توصلا الى تخليص اساراهم، و قال بعض العامة:
لا يجوز، لأن الذنب في حبس اسارى أهل العدل لغيرهم، و لو قتل أهل البغي، اسارى أهل العدل، لم يجز لأهل العدل قتل اساراهم، اذا لم تكن لهم فئة، لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم.» [٢]
٢- ابن قدامة: «و ان أسر كل واحد من الفريقين اسارى من الفريق الآخر، جاز فداء اسارى أهل العدل باسارى أهل البغي، و ان قتل أهل البغي اسارى أهل العدل، لم يجز لأهل العدل قتل اساراهم، لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم، و لا يزرون وزر غيرهم، و ان أبى البغاة مفاداة الأسرى الذين معهم و حبسوهم، احتمل ان يجوز لأهل العدل، حبس من معهم ليتوصلوا الى تخليص اساراهم بحبس من معهم، و يحتمل أن لا يجوز حبسهم و يطلقون، لان الذنب في حبس اسارى أهل العدل لغيرهم.» [٣]
٣- المرداوي: «في البغاة: .. و قيل يجوز حبسه ليخلّى أسيرنا.» [٤]
أقول: و قد خص العلامة الحلي فتواه بالبغاة و كذلك ابن قدامة مع ان موضوع الرواية الكفار، و لكن يحتمل شمولها للبغاة، كما يحتمل اختصاصها بأخذ الرهائن من حلفاء المحاربين، لقوله ٦ في الرواية «بجريرة حلفائك من بني عامر» الّا أن يقال:
[١]. مصنف عبد الرزاق ٥: ٢٠٦ ح ٩٣٩٥- تاريخ المدينة ١: ٤٤٠.- المعجم الكبير ١٨، ١٩٠ ح ٤٥٣ و ح ٤٥٦.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٩: ٤٢٤- و مثله في تحرير الاحكام ١: ١٥٦.
[٣]. المغني ٨: ١١٥.
[٤]. الانصاف ١٠: ٣١٥.- انظر ابن عابدين ٣: ٣٣١.