موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٦٨ - الروايات
للناس، و أسجنه و ناد عليه و اكتب الى أهل عملك، تعلمهم رأيي فيه، و لا تأخذك فيه غفلة و لا تفريط، فتهلك عند اللّه، و اعزلك اخبث عزلة، و اعيذك باللّه من ذلك، فاذا كان يوم الجمعة فاخرجه من السجن و اضربه خمسة و ثلاثين سوطا و طف به الى الأسواق، فمن أتى عليه بشاهد فحلّفه مع شاهده، و ادفع اليه من مكسبه ما شهد به عليه، و مر به الى السجن مهانا مقبوحا منبوحا- و احزم رجليه بحزام و اخرجه وقت الصلاة، و لا تحل بينه و بين من يأتيه بمطعم أو مشرب أو ملبس أو مفرش، و لا تدع أحدا يدخل اليه ممن يلقنه اللدد و يرجّيه الخلوص، فان صحّ عندك أن أحدا لقّنه ما يضرّ به مسلما، فاضربه بالدرّة، فاحبسه حتى يتوب، و مر باخراج أهل السّجن في الليل الى الصحن، ليتفرجوا، غير ابن هرمة إلّا أن تخاف موته فتخرجه مع أهل السجن الى الصحن، فان رأيت به طاقة أو استطاعة فاضربه بعد ثلاثين يوما خمسة و ثلاثين سوطا بعد الخمسة و الثلاثين الأولى، و اكتب إليّ بما فعلت في السوق، و من اخترت بعد الخائن، و اقطع عن الخائن رزقه.» [١]
أقول: و أورد المحمودي، قبل هذه قوله (ع): «و اعلم يا رفاعة، ان هذه الامارة أمانة فمن جعلها خيانة فعليه لعنة اللّه الى يوم القيامة، و من استعمل خائنا، فان محمدا ٦ بريء منه في الدنيا و الآخرة .. و مر به الى السجن مهانا، مقبوحا منبوحا.
المقبوح: المبعد عن الخير، و المنبوح: المشتوم: أي يا خائن يا عاصي.
ثم اني: راجعت كثيرا من المصادر فلم اجد ترجمة ابن هرمة، و لم أعرف نوع خيانته، و لا شك أن خيانة العمال و الموظفين تشمل كل أنواع التعدّي على حقوق الناس، سواء التعدّي على بيت مالهم، أو ظلمهم بأنواع الظلم الكثيرة، و لا شك أن منها تعدّي المسؤولين في ادارات الدولة على المراجعين و معاملتهم السيئة و تأخير اعمالهم الى غد و بعد غد عمدا و من دون علة و وجه شرعي، مما يوجب جوّ عدم الثقة بالحكومة
فيكون معنى قوله (ع): «و كان على سوق الاهواز» كان عاملا عليها. و قد جعله في كتاب «ولاية الفقيه ٢، ٤٩٩» تحت عنوان «امين السوق».
[١]. دعائم الإسلام ٢: ٥٣٢ ح ١٨٩٢- و عنه المستدرك ١٧: ٤٠٣ ح ٥- نهج السعادة ٤: ٣٤.