موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥١٩ - الفصل الثاني عشر نفقة المسجون
كما لا يجدي الاستدلال باطلاقات ما ورد في وجوب نفقة الأهل و الأولاد، على لزوم تشغيله في السجن أو خارجه، لأن غاية ما تفيد هذه الاطلاقات عدم منع الدولة عن اشتغاله و عمله، ان لم يكن ممن يجب عليه التضييق و كان العمل يتنافى معه فلا تفيد اثبات حق له على الدولة و لا وجوب تشغيله أو تهيئة مقدمات العمل له.
كما لا يمكن الاستدلال بما قاله بعض فقهائنا- (رضوان اللّه عليهم)- في المخلد «من ان نفقة السجين على نفسه» و ذلك لأنه: أولا: يتعارض مع فتوى جمع من الفقهاء من ان نفقته على بيت المال ان كان فقيرا أو مطلقا، و لم يقيدوا الأمر بكونه غير قادر على التكسب. ثانيا: كون نفقته عليه لا يلازم التشغيل اذ قد يكون له مال فينفقه على نفسه. ثالثا: هب ان الحكم في المخلّد هكذا، و لكن ما الدليل على ان الحكم يسري على غير المخلد؟ إلّا بتنقيح المناط و هو كما ترى. هذا و قد استدلّ بعض المفكرين بما لا يرتبط بالمقام [١].
نعم عن الخطيب: «و هل يمنع عن الكسب؟ اختلف المشايخ فيه و الأصح انه يمنع» [٢]
الفصل الثاني عشر نفقة المسجون
دلّت النصوص على ان نفقة المسجون من بيت المال، و لكن أكثرها وردت في خصوص السارق في المرة الثالثة.
و في بعضها: المخلدون من المحبوسين مع حصرهم بالممسك على الموت، و المرتدة، و السارق.
و في بعض آخر: مطلق المخلدين و لكن بالنسبة الى اطعامهم فقط دون سائر المصارف.
و لكن فقهاؤنا فصّلوا بين الفقير و الغني مع الاختصاص بالسارق، كما عن السيد في الرياض و الفاضل الهندي في كشف اللثام و السيد اليزدي في العروة و المامقاني في
[١]. انظر احكام السجون: ١١٤.
[٢]. الفتاوى الغياثية: ١٦٧.