موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤٧٣ - آراء المفسرين
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي انبا عبد اللّه بن مؤمّل عن ابن أبي مليكة قال: كتبت الى ابن عباس (رضي اللّه عنه) من الطائف في جاريتين ضربت احداهما الاخرى و لا شاهد عليهما، فكتب إليّ: أن احبسهما بعد صلاة العصر ثم اقرأ عليهما: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا، ففعلت فاعترفت.» [١]
آراء المفسرين
١- الشيخ الطوسي: «ذكر الواقدي و ابو جعفر (ع): أن سبب نزول هذه الآية ما قال اسامة بن زيد، عن أبيه قال: كان تميم الداري و أخوه عدي نصرانيين و كان متجرهما الى مكة، فلما هاجر رسول اللّه ٦ الى المدينة قدم ابن ابي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة و هو يريد الشام تاجرا فخرج هو و تميم الداري و اخوه عدي حتى اذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصية بيده و دسّها في متاعه و أوصى اليهما و دفع المال اليهما، و قال: ابلغا هذا أهلي، فلما مات فتحا المتاع و اخذا ما اعجبهما منه ثم رجعا بالمال الى الورثة، فلما فتّش القوم المال، فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم و نظروا الى الوصية فوجدوا المال فيها تاما و كلّموا تميما و صاحبه، فقالا:
لا علم لنا به و ما دفعه إلينا أبلغنا كما هو، فرفعوا أمرهم الى النبي ٦ فنزلت هذه الآية: .. و قوله: تحبسونهما: خطاب للورثة، و الهاء في (به) تعود الى القسم باللّه، و الصلاة المذكورة في هذه الآية قيل فيها ثلاثة أقوال: اوّلها: قال شريح و سعيد بن جبير و ابراهيم و قتادة، و هو قول أبي جعفر (ع): أنها صلاة العصر، الثاني: قال الحسن: هي الظهر و العصر، و كل هذا لتعظيم حرمة وقت الصلاة على غيره من الأوقات و قيل لكثرة اجتماع الناس كان بعد صلاة العصر.
الثالث: قال ابن عباس: صلاة أهل دينهما يعني في الذميين لأنهم لا يعظمون أوقات صلاتنا.» [٢]
٢- أمين الإسلام الطبرسي: «المعنى تحبسونهما من بعد صلاة العصر، لأن الناس
[١]. السنن الكبرى ١٠: ١٧٨- انظر الام ٧: ٣٧ و فيه: ففعل فاعترفت.
[٢]. تفسير التبيان ٤: ٤٢.