موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥١٨ - الفصل الحادي عشر تشغيل المسجون
ه- ابن عابدين: «و في المحيط: حبس الصبي التاجر تأديبا لا عقوبة لئلا يماطل حقوق العباد، فان الصبي يؤدّب لينزجر عن الافعال الذميمة.» [١]
الفصل الحادي عشر تشغيل المسجون
لم نجد نصّا من الفريقين في خصوص تشغيل المسجون، لكن الكلام تارة يقع في أنه هل يجوز- أو هل يجب- للدولة تشغيله؟ و اخرى: هل ان من حق السجين ان يطالب الدولة بالاشتغال اذا اراد؟
اما الأول: فلا كلام في حسنه العقلي و انه تعاون على البر اذ أنّ في التشغيل انقاذه من المفاسد المترتبة على فراغه في السجن و ان كان ذلك قاصرا عن اثبات وجوبه.
اما الثاني: فيكفي فيه اطلاقات ما ورد من الحثّ على العمل و كراهة الكسل و ترك العمل [٢] فيثبت مشروعية العمل و التشغيل في الجملة، و لكن هذا غير استخدام بعض المسجونين في الاشغال الشاقة- الذي يكون جزءا من العقوبة الأصلية- كما ورد في المرأة المرتدة، لأنّه نوع تعزير و تعذيب لها، فلا وجه للاستدلال به في المقام، اذ أن معناه حينئذ: جواز تعزير كلّ مسجون باستخدامه و تشغيله، كما ان ذلك غير تسليم المديون الى الغرماء ليستعملوه كما ورد عن علي ٧: انه (ع) كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء، و ان لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول لهم:
اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم آجروه و ان شئتم استعملوه.» [٣]
فان هذا لا يعدّ تشغيلا في السجن اذ لا معنى لحبسه بعد فرض كونه معسرا، اضف الى ذلك: ضعف المستند كما عن ابن ادريس و العلامة المجلسي و الحر العاملي، و رده البعض باشتماله على حكم مخالف للكتاب و السنة.
[١]. رد المختار ٤: ٣٤٧.
[٢]. انظر وسائل الشيعة ١٢: ٥١- ٢/ مقدّمات التجارة.
[٣]. التهذيب ٦: ٣٠٠ ح ٤٥- انظر بحث «الملتوي عن اداء الدين».