موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثالث حبس الأمير المداهن
شديدا و اصابت ابن مسعدة جراحات و مضى قوم من اصحابه الى الشام منهزمين لا يلوون عليه، و بقي معه قوم منهم فلجأ (ابن مسعدة) و لجأوا (معه) الى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم، فجمع المسيب حوله الحطب و اشعل فيه النار، فناشدوه أن لا يحرقهم و كلّم فيهم، فأمر (المسيب) بإطفاء تلك النار و كان على الثلمة التي يخرج منها الى طريق الشام، عبد الرحمن بن اسماء الفزاري و هو الذي يقاتل يومئذ و يقول:
انا ابن اسماء و هذا مصدقي ^ ^ ^اضربهم بصارم ذي رونق
فلما جن عليه الليل خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية، و أصبح المسيب فلم يجد في الحصن احدا، فسأله بعض اصحابه أن يأذن له في اتباع القوم فأبى ذلك، و قدم المسيب على علي و قد بلغه الخبر، فحجبه اياما ثم دعا به فوبّخه و قال (له): نابيت [١] قومك و داهنت [٢] وضيعت؟ فاعتذر اليه و كلمه وجوه أهل الكوفة بالرضا عنه، فلم يجبهم و ربطه الى سارية من سواري المسجد، و يقال: انه حبسه ثم دعا به فقال له:
انه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه، فكرهت ان يكون لأحد منهم عندك يد دوني، فأظهر الرضاء عنه، و ولّاه قبض الصدقة بالكوفة، فاشرك في ذلك بينه و بين عبد الرحمن بن محمد الكندي، ثم أنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا، فوجههما بعد ذلك في عمل و لا هما اياه فلم يجد عليهما سبيلا فقال: لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلّاها بلا راع، و ما ضر المسلمات لا تغلق عليهن الأبواب، و ما ضرّ تاجر ألقى تجارته بالعراء [٣]» [٤].
[١]. تجافى و لم ينظر اليه/ النهاية لابن الأثير ٥: ١١.
[٢]. المداراة و الملاينة و ترك الجد/ مفردات الراغب: ١٧٥.
[٣]. الفضاء من الأرض/ النهاية لابن الأثير ٣: ٢٢٦.
[٤]. نهج السعادة ٢: ٥٧٧- نقلا عن انساب الاشراف ٣: ١١٣٦.