موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ١٧٥ - آراء المذاهب الاخرى
يحبس حتى يحلف، فإن طال حبسه نكل.
قلت: فكم النكال عند مالك في هذه الأشياء؟ قال: على قدر ما يراه الإمام، و حالات الناس في ذلك مختلفة، فمن الناس من هو معروف بالأذى، فذلك الذي ينبغي ان يعاقب العقوبة الموجعة، و قد يكون الرجل تكون منه الزلّة، و هو معروف بالصلاح و الفضل، فانّ الإمام ينظر في ذلك، فان كان قد شتم شتما فاحشا، اقام عليه السلطان في ذلك قدر ما يؤدّب مثله في فضله، و ان كان شتما خفيفا فقد قال مالك: يتجافى السلطان عن الفلتة التي تكون من ذوي المروّات» [١].
٤- داود بن يوسف الخطيب: «.. رجل يشتم الناس إن كان له مروّة وعظ، و ان كان دون ذلك، حبس و ان كان شتّاما ضرب و حبس.» [٢]
٥- الكتاني: «قال القاضي ابن سعيد في التيسير في احكام التفسير: من عرض من الكتّاب و الشعراء بسب احد أو هجوه سجن و ادّب و قد فعل ذلك عمر بالحطيئة، سجنه حين عرض بالزبرقان بن بدر التميمي بقوله: اقعد فانك انت الطاعم الكاسي.» [٣]
٦- الجزيري: «و من قال لمسلم يا فاسق أو يا خبيث أو يا كافر أو يا سارق أو يا مخنث أو يا قاتل النفس أو يا فاجر أو يا تارك الصلاة و غير ذلك من قذفه بعيوب غير الزنى فلا يقام عليه الحد في كل هذه الألفاظ، و انّما يعزره الحاكم بما يراه تأديبا له و زجرا من الضرب و السجن و التأنيب.» [٤]
أقول: العقوبة التي يستوجبها الساب و القاذف بغير الزنى، كما رأيت انما هي التعزير عند الفريقين، فجواز حبسه يتوقف على شمول التعزير للحبس.
فرع: لو لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة، فهل يحبس المتهم الى أن يثبت العدالة أم لا؟
[١]. المدونة الكبرى ٦: ٢٢٣ و ج ٤ ص ٣٩١ (اربعة اجزاء).
[٢]. فتاوى الغياثية: ٩٩.
[٣]. التراتيب الادارية ١: ٢٩٩.
[٤]. الفقه على المذاهب الاربعة ٥: ٢١٨.