موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٢٦٤ - آراء المفسرين
نزول آية الجلد: ان الجلد هو السبيل الذي جعله اللّه لهن اذا زنين، و يشهد بذلك ظهور الآية في أن هذا الحكم سينسخ حيث يقول تعالى أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، و لم ينقل انه السحق نسخ حده بشيء آخر و لا ان هذا الحد اجري على أحد من اللاتي يأتينه.
قوله تعالى: «فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ»: رتب الامساك و هو الحبس المخلد على الشهادة لا على أصل تحقق الفاحشة، و إن علم به اذا لم يشهد عليه الشهود، و هو من منن اللّه سبحانه على الامة من حيث السماحة و الاغماض.
و الحكم هو الحبس الدائم بقرينة الغاية المذكورة في الكلام، أعني قوله: «حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ» غير انه لم يعبر عنه بالحبس و السجن، بل بالامساك لهن في البيوت، و هذا أيضا من واضح التسهيل و السماحة بالاغماض.
و قوله: حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللّه لهن سبيلا، أي طريقا الى التخلّص من الإمساك الدائم و النجاة منه.» [١] و قال: «و في الترديد إشعار بأن من المرجو ان ينسخ هذا الحكم و هكذا كان، فان حكم الجلد نسخه، فان من الضروري ان الحكم الجاري على الزانيات في أواخر عهد النبي ٦ و المعمول به بعده بين المسلمين هو الجلد، دون الامساك في البيوت، فالآية على تقدير دلالتها على حكم الزانيات منسوخة بآية الجلد، و السبيل المذكور فيها هو الجلد بلا ريب.» [٢]
٧- السيد الخوئي: «.. و الحق انه لا نسخ في الآيتين جميعا و بيان ذلك: ان المراد من لفظ الفاحشة ما تزايد قبحه و تفاحش، و ذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة، و قد يكون بين ذكرين فيكون لواطا، و قد يكون بين ذكر و انثى فيكون زنى، و لا ظهور للفظ الفاحشة في خصوص الزنا لا وضعا و لا انصرافا، ثم ان الالتزام بالنسخ في الآية الأولى يتوقف أولا: على ان الإمساك في البيوت حد لارتكاب الفاحشة.
ثانيا: على ان يكون المراد من جعل السبيل هو ثبوت الرجم و الجلد و كلا هذين الأمرين لا يمكن اثباته، فان الظاهر من الآية المباركة أن امساك المرأة في البيت انما هو لتعجيزها عن ارتكاب الفاحشة مرة ثانية و هذا من قبيل دفع المنكر، و قد ثبت وجوبه
[١]. تفسير الميزان ٤: ٢٤٨.
[٢]. تفسير الميزان ٤: ٢٥٠.