موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٩٤ - الفرع الخامس هل يحبس المديون للدولة؟
منافيا له» [١].
٣- الامام الخميني: «لو كان المديون مريضا يضرّه الحبس، أو كان اجيرا للغير قبل حكم الحبس عليه، فالظاهر عدم جواز حبسه.» [٢]
أقول: و الظاهر قوة كلام العلامة و ترجيحه على الأقوال، و ذلك لا طلاق ادلة الحبس و لا مخصص لها الّا القول بتضرر المؤجر بحبس الأجير و هو لا ينهض دليلا على التخصيص، إلّا ان يتمسك بقاعدة لا ضرر في دفع الضرر عن المؤجر، لكنه معارض بدفعه عن الغريم الدائن، و بأن الأجير هو المسبب للضررين و عليه جبرانهما.
الفرع الرابع: هل يحبس العاقلة اذا امتنعوا من أداء الدية؟
قال به السرخسي من السنة، و لعله لشمول اطلاقات الأدلة سيما النبوي الشريف للمورد، و لأنّهم تركوا الواجب فالحبس لذلك.
السرخسي: «و لا يحبس العاقلة في الدية و لا في شيء منها من الأرش بقضائه عليهم، و لكنه يؤخذ من الأعطية و ان كرهوا ذلك، لان الدية انّما تعطى من عطائهم لا مما في أيديهم من الأموال حتى يتحقق المنع من قبلهم حتى لو كانوا من أهل التأدية و ليس لهم عطاء يفرض ذلك عليهم في أموالهم فاذا امتنعوا من أدائه حبسوا.» [٣]
الفرع الخامس: هل يحبس المديون للدولة؟
قد يقال: بحبس المماطل بالخراج مع يساره اذا لم يوجد له مال يباع، و لعله أيضا لشمول الاطلاقات لهذا المورد، لأنه كسائر الديون و قد تعرض الموصلي لهذا الفرع فقال:
«و من اعسر بخراجه انظر به الى يساره و لم يسقط بالاعسار و اذا مطل بالخراج مع يساره حبس، الّا أن يوجد له مال فيباع عليه في خراجه كالديون، فان لم يوجد له غير أرض الخراج فان كان السلطان يرى جواز بيعها باع منها بقدر خراجه، و ان كان لا يراه، آجرها عليه و استوفى الخراج من مستأجرها فان زادت الاجرة كان له زيادتها،
[١]. العروة الوثقى ٣: ٥٦ مسألة ١٢.
[٢]. تحرير الوسيلة ٢: ٣٧٥ مسألة ٩.
[٣]. المبسوط ٢٠: ٩١.