موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٢٦ - آراء فقهائنا القائلين بالتعزير
لا علم لي به، فشدّوا عليه، فاقرّ انه عين لهم، بعثوه الى خيبر، يعرض على يهود خيبر نصرهم، على ان يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم، و يقدمون عليهم، فقالوا له:
فأين القوم؟ قال: تركتهم، و قد تجمّع منهم مائتا رجل، و رأسهم وبر بن عليم، قالوا:
فسربنا حتى تدلّنا، قال: على ان تؤمّنوني قالوا: ان دللتنا عليهم، و على سرحهم امناك، و الّا فلا امان لك. قال: فذلك، فخرج بهم دليلا لهم حتى ساء ظنهم به، و أوفى بهم على فدافد و آكام، ثم أفضى بهم الى سهوله، فاذا نعم كثير و شاء، فقال:
هذا نعمهم و شاءهم، فأغاروا عليه فضموا النعم و الشاء، قال: ارسلوني: قالوا: لا، حتى نأمن الطلب و نذر بهم الراعي، رعاء الغنم و الشاء، فهربوا الى جمعهم، فحذروهم، فتفرقوا، و هربوا، فقال الدليل: علام تحبسني؟ فقد تفرقت الاعراب، و انذرهم الرعاء؟
قال علي (ع): لم نبلغ معسكرهم، فانتهى بهم اليه، فلم ير احدا، فأرسلوه، و ساقوا النعم و الشاء، النعم خمسمائة بعير، و الفا شاة.» [١]
أقول: تعرض الفقهاء لمسألة الاستعانة بالمشركين في الجهاد و لم أجد من تعرض لمسألة استخدام الجاسوس الكافر بخصوصها و قد يفهم منها جوازه مطلقا كما انها تدلّ، على انه مهدور الدم بقرينة عفو أمير المؤمنين عنه.
آراء فقهائنا القائلين بالتعزير
١- الشيخ الطوسي: «و اذا تجسس مسلم لأهل الحرب و كتب اليهم، فأطلعهم على اخبار المسلمين، لم يحل بذلك قتله، لان حاطب بن أبي بلتعة، كتب الى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر المسلمين، فلم يستحل النبي ٦ قتله .. و للإمام ان يعفو عنه، و له ان يعزّره، لان النبي ٦ عفى عن حاطب» [٢]
٢- ابن البراج الطرابلسي: «مسألة: اذا تجسس انسان لأهل الحرب، و حمل اليهم اخبار المسلمين، هل يجوز قتله بذلك أم لا؟
الجواب: لا يجوز قتله بذلك، لان حاطب ابن أبي بلتعة، كاتب أهل مكة بأخبار
[١]. المغازي ٢: ٥٦٢.
[٢]. المبسوط ٢: ١٥.