موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٨٥ - آراء فقهائنا
و النهي عن المنكر .. نعم لا إشكال في حلّيته للغريم بأن يقول له: يا ظالم و نحو ذلك.» [١]
١٦- السيد اليزدي: «اذا كان المقر المحكوم عليه واجدا للمال الزم به و ان امتنع اجبر عليه، و إن ماطل و اصرّ على الامتناع جازت عقوبته بالتغليظ في القول، و رفع الصوت عليه و الشتم بمثل قوله: يا ظالم، يا فاسق بل بالحبس و الضرب حسب مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الأهون فالأهون لقوله ٦ (ليّ الواجد يحل عقوبته ..).
و ظاهر الخبر الاول: جواز ذلك كله للمحكوم له كما يجوز للحاكم، و قد يقال:
بجواز ما عدى الحبس منها و اختصاصه بالحاكم لأنه كالتعزير من وظائفه دون غيره ..
بل يمكن ان يقال: بجواز الحبس أيضا لغير الحاكم و لا يضر كون مورد الأخبار حبس الإمام (ع) لأن ظاهر نقل فعل الأمير (ع) يدل على ان الحكم الشرعي فيه ذلك، لكن الأحوط اختصاصه بالحكم ..» [٢]
أقول: لو كان كذلك لاختل النظام، و لما استقر حجر على حجر، فالقدر المتيقن ممن يجوز له الحبس انما هو الحاكم الشرعي، و لا دليل على جوازه للغير، و النبوي على فرض صحة سنده مجمل لا يدل على الحبس، و ان فرض دلالته على الحبس و اطلاقه الشامل للمحكوم له، لكن لا بد من تقييده بالروايات التي فيها: كان أمير المؤمنين (ع) يحبس .. فالحبس من شئون الحاكم و وليّ الأمر لا كل احد.
١٧- المحقق العراقي: «ثم انه بعد ما حكم الحاكم فان امتنع المحكوم عليه عن أداء الحق (حبسه) الحاكم (مع التماس خصمه) لرجوع مثل ذلك اليه بملاحظة كونه من مقدمات استيفائه، و لا أقل من الشك في استقلال الحاكم في السلطنة على الحبس، فالأصل عدمه، و لكن ذلك فيما احرز كونه واجدا أو بالأصل كي يشمله عموم (ليّ الواجد ..) و اما لو لم يحرز هذا العنوان ففي جواز الحبس إشكال، لأصالة عدم سلطنة احد على حبسه بل ربّما يقتضي الأصل عدم كونه واجدا الذي لازمه عدم حليّة عقوبته، نعم قد يتوهم من اطلاق رواية حبس الأمير جوازه، و لكن في اطلاقها من
[١]. جواهر الكلام ٢٥: ٣٥٣.
[٢]. ملحقات العروة الوثقى ٣: ٥٠- ٥٢ مسألة ٥.