موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥٦١ - الفصل العشرون بناء السجن في الإسلام
٢- العيني: «باب الربط و الحبس في الحرم- أي هذا باب في بيان مشروعية ربط الغريم و حبسه في الحرم و فيه ردّ على طاوس حيث كرّه السجن بمكة فروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد، عن طاوس انه كان يكره السجن بمكة و يقول:
لا ينبغي لبيت عذاب ان يكون في بيت رحمة. قلت: هذا نظر مليح و لكن العمل على خلافه.» [١]
أقول: و من الملاحظ انهم أفتوا بحرمة الحبس في مكة أو كراهته و لم يستدل أحد منهم بما فعله عمر من شراء سجن في مكة، مما يدلّ على أن فعل الخليفة عمر ليس دائما حجة عند فقهاء المذاهب الأربعة. قال ابن حزم- بعد نقله فعل عمر- أما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون قول الله تعالى و قول رسول الله ص و حكمه» [٢]
الفصل العشرون بناء السجن في الإسلام
نقل في (مسند زيد) رواية عن علي ٧: انه بنى سجنا و سماه نافعا ثم بنى آخر و سمّاه مخيسا، و في الغارات عن سابق البربري مثله، و انه رأى ذلك السجن و سمع أمير المؤمنين (ع) يردد قوله: بنيت بعد نافع مخيسا. كما تناول ارباب اللغة:
كابن الأثير في النهاية و ابن منظور في لسان العرب، و الفيروزآبادي في القاموس، و الزمخشري في الفائق و غيرهم، في مادة «خيس» ذلك.
و قد نسب السيوطي في «الوسائل الى مسامرة الأوائل» بناء السجن في الإسلام الى أمير المؤمنين (ع)، كما نقل في التراتيب الادارية ذلك عن أحمد بن الشلبي في اتحاف الرواة و قد نفى الخفاجي في شفاء الغليل وجود السجن في زمن الرسول ٦ و أبي بكر و عثمان، و ان عليا أول من بناه في الإسلام، و مثله عن ابن الهمام في شرح فتح القدير، و كذلك عن عطية مصطفى في نظم الحكم بمصر، كما ادعى ابن حزم في المحلى: عدم الخلاف في عدم وجود السجن على عهد النبي ٦. هذا: و لكن يظهر من.
[١]. عمدة القاري ١٢: ٢٦١.
[٢] المحلى ١٠: ٤٩٨.