موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤٨ - ج- الممتنعون عن اليمين في القسامة
القسامة، و ما لم يزك لم تكن فيه قسامة، قلت: و هذا قول مالك» [١].
أقول: لقد تعرض فقهاؤنا- في باب دعوى القتل و ما يثبت به- لهذه المسألة و أنّ القتل و ما يجب به القصاص لا يثبت إلّا بشاهدين، أو بشاهد و امرأتين- كما في المبسوط و عن الفاضل- و لكن عن ابن الجنيد و أبي الصلاح و الشيخ في النهاية و القاضي و العلامة في المختلف: يثبت بالرجل و امرأتين الدية دون القصاص [٢].
و على أيّ حال لا يثبت بالشاهد الواحد لا القصاص و لا الدية، نعم يتحقق به التهمة فيحبس الى ستة ايام- على التفصيل الذي مرّ.
ج- الممتنعون عن اليمين في القسامة
لم تصرح الروايات الواردة من طرقنا و لا فتاوى فقهائنا بالحبس في هذه الحالة:
١- التهذيب: عن فضالة بن ايوب، عن ابان عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (ع) أنّه قال: «في رجل كان جالسا مع قوم فمات و هو معهم، أو رجل وجد في قبيلة، و على باب دار قوم، فادعي عليهم، فقال: ليس عليهم شيء، و لا يطل دمه» [٣].
٢- و فيه عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (ع) نحوه، قال: «لا يطل دمه و لكن يعقل.» [٤]
١- قال الشيخ الطوسي، في الجمع بينها و بين الروايات التي فيها «أن يغرّم أهل تلك القرية إن لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية، أنهم ما قتلوه.
قال: لا تنافي بين هذين الخبرين و بين الأخبار المتقدمة، لأنّ الدّية، انّما تلزم اهل القرية و القبيلة الذين وجد القتيل فيهم اذا كانوا متّهمين بقتله و امتنعوا من القسامة حسب ما قدّمناه فيما مضى، فأمّا اذا لم يكونوا متّهمين بقتله، أو أجابوا الى القسامة فلا دية عليهم، و يؤدّى دية القتيل من بيت المال ...» [٥].
[١]. المدونة الكبرى ٦: ٤٢٠.
[٢]. انظر جواهر الكلام ٤١: ١٩٦/ كتاب القصاص.
[٣]. التهذيب ١٠: ٢٠٥ ح ١٣.
[٤]. التهذيب ١٠: ٢٠٥ ح ١٤ و ١٥.
[٥]. التهذيب ١٠: ٢٠٥ ح ١٤ و ١٥.