موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤٤٢ - آراء فقهائنا
الحاكم له: اجب و الّا جعلتك ناكلا، و الأولى التكرار ثلاثا، فان اصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدعي، فان حلف ثبت حقه.» [١]
الفصل التاسع حبس الملتوي في المحكمة، و الذي اغلظ للحاكم في القول
اذا ظهر للحاكم التواء و عنت من احد الخصمين، بأن يقطع اليمين على خصمه بعد ان طلب من الحاكم استحلافه، مدعيا ان له البينة، أو أغلظ في القول بان قال:
حكمت عليّ بغير حق، فللحاكم تعزيره و حبسه بعد نهيه و زبره مرتين.
و قد أفتى بذلك جمع من فقهائنا- (رضوان اللّه عليهم)- كالشيخ الطوسي في المبسوط و القاضي ابن البراج في المهذب، و من المذاهب الاخرى: الماوردي في «ادب القاضي» و ابن قدامة في المغني.
كما تعرض بعض آخر من فقهائنا لهذه المسألة و اكتفى بتأديبه بما يقتضيه اجتهاد الحاكم، و لم يرد فيه نص إلّا ما نقله الماوردي، و سيأتي الكلام فيه.
آراء فقهائنا
١- الشيخ الطوسي: «اللدد و الالتواء، مصدران يقال: فلان يتلدد، اذا كان يلتفت يمينا و شمالا، و يلتوي، و منه قيل لديد الوادي لجانبيه، لأنها مائلة و منه قيل:
اللدود و هو الوجور لأنه في احد شدقيه، و خصم الدّ: اذا كان شديد الخصام، و جمعه لدّ، قال تعالى: وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصٰامِ [٢]، وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا، [٣] فاذا تقرر هذا و بان للقاضي من احد الخصمين لدد أي التواء و عنت، و قد يكون هذا من وجوه: احدها: ان يتقدم خصمه الى الحاكم فيدعى عليه و يتوجه اليمين و يسأل الحاكم ان يستحلفه له فاذا بدأ
[١]. تحرير الوسيلة ٢: ٣٨٣- انظر القضاء للآشتياني: ١٥٠ و العروة الوثقى ٣: ١٠٣.
[٢]. البقرة: ٢٠٤.
[٣]. مريم: ٩٧.