موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥٥٨ - التعزير المالي
أقول: اما بلوغ التعزير الى القتل، فهو توهم محض و قول بلا دليل و لا يساعده اللغة و لا الاصطلاح الفقهي- و لا ما قاله هو من كون التعزير رادعا له- لأنه مقدر في طرف الكثرة بما لا يبلغ الحد، اللهم الّا ان يجوز ذلك كما عن كثير من العامة، لان عمر فعل ذلك [١] .. لكن مع ذلك يبقى سؤال بلوغه القتل؟ فان لإزهاق النفس و سفك الدم موجبات و اسباب خاصة قررها الشرع و لا يجوز لأحد تخطيها اجتهادا أو تشهيا، بل و لا يجوز البلوغ الى أدنى منه كالقطع و الجرح كما صرح به العلامة الحلي في التحرير [٢] و ابن قدامة في المغني، [٣] إلّا من باب النهي عن المنكر كما في اللمعة. ٢: ٤١٦
قال العلامة الحلي: «و يجبان- أي الأمر و النهي عن المنكر- بالقلب ... و باليد إذا عرف الحاجة الى الضرب، و لو افتقر الى الجراح و القتل افتقر الى إذن الإمام على رأي.» الارشاد ٣٥٢
التعزير المالي
اما التعزير المالي فقد اجازه بعض الحنفية على انه اذا تاب يرد له [٤]. و هو جائز عند مالك أيضا معالم القربة ٢٨٧.
و لكنّا لم نعثر على دليل يسكن اليه النفس، بل نفى جوازه العلامة الحلي في التحرير [٥]، و ابن قدامة. و السيد الگلپايگاني فقال: «لا دليل على التعزير المالي.» مجمع المسائل ٣: ٢١٣ المسألة ٩٩
و ما يستدل له باحراق علي (ع) طعاما احتكر [٦] فهو ضعيف المأخذ و لم يذكر في كتبنا الحديثية و لا الفقهية.
و ما ورد في وجوب دينار على من أتى زوجته في استقبال الحيض، فعلى فرض القول بوجوبه فهو كفارة لا تعزير مالي، و الّا فلا بد من اطلاق التعزيرات المالية على كفارات الحج و الصوم و حنث النذر، و اليمين، و الظهار، و الإيلاء، و القتل، و جزّ المرأة شعرها و نتفه و خدش وجهها، و شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته، و التزويج بامرأة في عدّتها [٧] و .. و هو كما ترى.
[١]. انظر القواعد و الفوائد ٢: ١٤٢- الفروق ٤: ١٧٧- قوانين الاحكام الشرعية: ٣٨٨- الوجيز ٢: ١١٠.
[٢]. تحرير الاحكام ٢: ٢٣٩.
[٣]. المغني ٨: ٣٢٨.
[٤]. الفقه على المذاهب الاربعة ٥: ٤٠١.
[٥]. تحرير الاحكام ٢: ٢٣٩. التعزير ... و ليس فيه قطع شيء منه و لا جرحه و لا أخذ ماله ٢: ٢٢٧.
[٦]. المحلى ٩: ٦٥ مسألة ١٥٦٧.
[٧]. انظر: الروضة البهية/ الكفارات ٣: ١٣.