موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٥٠٠ - آراء المذاهب الاخرى
في الشهر لكل واحد و ليس كل من في السجن يحتاج الى ان يجري عليه، و كسوتهم في الشتاء قميص و كساء و في الصيف قميص و ازار و يجري على النساء مثل ذلك و كسوتهن في الشتاء قميص و مقنعة و كساء، و في الصيف قميص و ازار مقنعة ..» [١].
٥- قال السرخسي في الملتوي عن اداء الدين: «و لهذا قالوا ينبغي ان يحبس في موضع خشن لا يتبسط له فراش و لا وطاء ..» [٢].
٦- قال السيد سابق: «و ينبغي ان يكون الحبس واسعا و ان ينفق على من في السجن من بيت المال، و ان يعطى كل واحد كفايته من الطعام و اللباس، و منع المساجين مما يحتاجون إليه من الغذاء و الكساء و المسكن الصحي جور يعاقب اللّه عليه» [٣].
أقول: اما الحبس في الدور الاعتيادية فلعله لعدم توفر الامكانيات المادية للحكومة الاسلامية آنذاك، لبناء السجون، أو لجهات سياسية اقتضت عدم بناء السجون في بداية اقامة الحكومة مثل ان لا يصدم الناس بالخشونة و عدم اللين في النظام الاسلامي، او لأجل عدم الاحتياج الى اماكن خاصة آنذاك: اما لقلة العدد و اما لكفاية الدور الموجودة لرفع الحاجة، و لذا صرّح بعض فقهائنا- (رضوان اللّه عليهم)- بلزوم التضييق و عدم مراعاة الرفاهية لبعض المسجونين كما سيأتي في البحوث الآتية، هذا:
و للأسف ان البعض قد انخدع بشعارات الاوربيين حول الامور الترفيهية المزعومة المعطاة للمعتقلين في السجون، و حاول ان يعرض الإسلام في جانبه هذا، في وجه احسن و اكثر رفاهية حسب تصوره و زعمه، لكنه غفل عن ان شعارات الاوربيين حول حقوق الانسان و بخاصة المسجونين لا يتجاوز في الاغلب السطور و الاوراق، و الواقع يكذب ما يتفوهوا به، اضف الى ذلك انه ليس لنا ان نحمّل على الإسلام و قوانينه ما تزينه لنا أهواؤنا و افكارنا المتأثّره بهذه الشعارات الخلابة، بل لا بد و ان نرد مناهل الإسلام نفسه و نرتوي من عذب مائه و صافي معينه دون أن نخلطه بما قرع سمعنا من الاساطير الغربية
[١]. الخراج: ١٥٠.
[٢]. المبسوط ٢٠: ٩٠.
[٣]. فقه السّنة ١٤: ٨٤.