موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ١٠٣ - الفصل السادس عشر حبس القاصد اهلاك ولده
٢- ابن أبي شيبة: «حدثنا ابو بكر، قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن يوسف بن يعقوب أنّ رجلا من المشركين قتل رجلا من المسلمين ثم دخل بأمان، فقتله أخوه، فقضى عليه عمر بن عبد العزيز بالدية، و جعله عليه في ماله، و حبسه في السجن و بعث بديته الى ورثته من أهل الحرب» [١].
أقول: لا خلاف عندنا في عدم الاقتصاص من المسلم بالمستأمن و لكنه يعزّر و ذلك لاعتبار التساوي في الدين- في شروط القصاص- و امّا بالنسبة الى الدية، فيغرّم دية الذمي، فان صدق على المستأمن عنوان الذمي فيشمله الأدلة. فيجب الدية. [٢] و امّا بالنسبة الى الحبس فيدور مدار صدق التعزير عليه و سيأتي في القسم الثاني البحث عنه و انه يصدق عليه ذلك.
الفصل السادس عشر حبس القاصد اهلاك ولده
و لعل الوجه فيه المنع من ارتكابه المحرّم و لم أجد من تعرض لهذه المسألة لا من فقهائنا و لا من فقهاء السنة الّا السرخسي في المبسوط، فقال: «.. و من قصد اهلاك ولده يحبس.» [٣]
نعم تعرض فقهاؤنا لنوع آخر من المسألة، كما مر و هو لو قتل ولده فلا قصاص عليه بل ينفى عن بلده- كما صرح بذلك يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع [٤]، و أفتى العلامة الحلّي بتعزيره. [٥]
[١]. المصنف ٩: ٤٥١ و ١٢: ٤٦٤ ح ١٥٢٧٣ و ٨٠٧٤ و ٨٠٧٥.
[٢]. انظر جواهر الكلام ٤١: ١٤٠ كتاب القصاص.
[٣]. المبسوط ٢٠: ٩٠.
[٤]. الجامع للشرائع: ٥٧٦- و عنه ملاذ الاخيار ١٦: ٥٠٠.
[٥]. تحرير الاحكام ٢: ٢٤٨.