موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٥٤ - الآية الشريفة و تفسيرها
السنة كالبصري في التفريع و أبي يعلى و الماوردي في الأحكام السلطانية و ابن رشد في البداية و القرافي في الفروق و المرداوي في الانصاف و الصنعاني في سبل السلام و غيرهم و اختاره بعضهم، لكن اكثر فقهائنا- (رضوان اللّه عليهم)- على ان حكمه النفي لا الحبس و فيما يلي الآية الشريفة و تفسيرها ثم آراء الفقهاء.
الآية الشريفة و تفسيرها
«إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا، وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ.» [١]
١- الشيخ الطوسي: «المحارب عندنا هو الذي اشهر السلاح، و اخاف السبيل، سواء كان في المصر، أو خارج المصر، فان اللص المحارب في المصر و غير المصر سواء، و به قال الأوزاعي، و مالك، و الليث بن سعد و ابن لهيعة، و الشافعي و الطبري.
و قال قوم: هو قاطع الطريق في غير المصر، ذهب اليه ابو حنيفة و اصحابه، و هو المروي عن عطاء الخراساني.
«وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً»، و هو ما ذكرناه من اشهار السيف، و اخافة السبيل، و جزاءهم على قدر الاستحقاق ان قتل، قتل، و ان اخذ المال و قتل، قتل و صلب، و ان اخذ المال و لم يقتل، قطعت يده و رجله من خلاف، و إن أخاف السبيل فقط، فانما عليه النفي، لا غير، هذا مذهبنا، و هو المروي عن أبي جعفر (ع) و أبي عبد اللّه (ع)، و هو قول ابن عباس و ابن مجلز، و سعيد بن جبير، و السدي، و قتادة، و الربيع، و ابراهيم- على خلاف عنه- و به قال أبو علي الجبائي، و الطبري، و حكي عن الشافعي: انه ان اخذ المال جهرا كان للإمام صلبه حيا، و ان لم يقتل.» [٢]
٢- و قال في المبسوط: «اختلف الناس في المراد بهذه الآية، فقال قوم: المراد بها أهل الذمة اذا نقضوا العهد، و لحقوا بدار الحرب، و حاربوا المسلمين؛ فهؤلاء المحاربون
[١]. المائدة: ٣٣.
[٢]. تفسير التبيان ٣: ٥٠٢- مثله في مجمع البيان ٣: ١٨٨.