موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثامن حبس من اراد الخروج على الإمام (ع)
و اعتراض عبد اللّه بن قعين عليه بعدم استيثاقه، قال: «فقلت يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه؟ فقال: انا لو فعلنا هذا لكل من نتهمه من الناس ملأنا السجون منهم، و لا أراني يسعني الوثوب على الناس و الحبس لهم و عقوبتهم، حتى يظهروا لنا الخلاف.» [١]
٢- الطبري: «قال ابو مخنف، عن مجاهد، عن المحل بن خليفة: ان رجلا منهم من بني سدوس يقال له العيزار بن الأخنس كان يرى رأي الخوارج خرج اليهم، فاستقبل وراء المدائن عدي بن حاتم و معه الأسود بن قيس و الأسود بن يزيد المراديان فقال له العيزار حين استقبله: أ سالم غانم أم ظالم آثم؟ فقال عدي: لا، بل سالم غانم، فقال له المراديان: ما قلت هذا الّا لشرّ في نفسك، و انك لنعرفك يا عيزار برأي القوم، فلا تفارقنا حتى نذهب الى أمير المؤمنين (ع) فنخبره خبرك، فلم يكن بأوشك أن جاء علي (ع) فاخبراه خبره، و قالا: يا أمير المؤمنين انه يرى رأي القوم قد عرفناه بذلك، فقال: ما يحل لنا دمه، و لكنا نحبسه، فقال عدي بن حاتم: يا أمير المؤمنين ادفعه إليّ و أنا أضمن أن لا يأتيك من قبله مكروه، فدفعه اليه» [٢].
قد يقال: ان الخبرين المذكورين موردهما النشاط السياسي، أو البغي، و لكن لم تثبت حجيّتهما، و يمكن أن يقال: ان حفظ نظام الإسلام، و كيانه. و حفظ أموال المسلمين و حقوقهم أمران مهمان عند الشرع، و هما يتوقفان كثيرا على القبض على المتهمين و حبسهم بداعي الكشف و التحقيق لو كانوا في معرض الفرار.
فالظاهر هو الجواز اذا كان الأمر مهما معتنى به عرفا و احتماله منجزا عند العقلاء لكن مع مراعاة الدقة و الاحتياط في مقام العمل و حفظ حيثيات الأشخاص فالمقام من موارد التزاحم بين الأمرين فيؤخذ بأهمهما ملاكا. و مع ذلك لم يكن الحبس حدا و لا تعزيرا بل احتياطا و استظهارا.
- السرخسي: «عن كثير الحضرمي: دخلت مسجد الكوفة من قبل ابواب كنده، فاذا نفر خمسة يشتمون عليا رضي اللّه عنه، و فيهم رجل عليه برنس يقول: اعاهد اللّه
[١]. الغارات ١: ٣٣٤- شرح ابن ابي الحديد ٣: ١٢٩.
[٢]. تاريخ الطبري ٦: ٣٣٨٤.- لكن المنقول في تاريخ بغداد يختلف مع هذا النص إذ فيه:
قال (ع) فما اصنع به؟ قالا: تقتله. قال: أقتل من لا يخرج عليّ! قالا: فتحبسه؟ قال:
و ليست له جناية أحبسه عليها. خليا سبيل الرجل.» تاريخ بغداد ١٤: ٣٦٦.