موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٧٠ - الروايات
خرّة [١] و صرفه مال الخراج في شراء اسارى نصارى بني ناجية و عتقهم- و فراره الى معاوية. عن ذهل بن الحارث، قال علي (ع): ما له؟ ترحه [٢] اللّه، فعل فعل السيد، و فرّ فرار العبد، و خان خيانة الفاجر، أما أنه لو أقام فعجز، ما زدنا على حبسه، فان وجدنا له شيئا أخذناه، و ان لم نقدر له على مال تركناه، ثم سار الى داره فهدمها.» [٣]
و إليك القصة كما في نهج السعادة: «انّ معقلا أقبل بالأسارى- في قصة خريت بن راشد- حتى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشيباني، و هو عامل علي (ع) على «اردشير خرّة» فبكى اليه الاسارى، و هم خمسمائة انسان، و تصايح الرجال:
يا أبا الفضل، يا حامل الثقل، يا مأوى الضعيف و فكاك العناة، امنن علينا فاشترنا و أعتقنا. فقال مصقلة: أقسم باللّه لأتصدقن عليهم، إِنَّ اللّٰهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، ثم بعث ذهل بن الحارث الى معقل، فقال له: بعني نصارى بني ناجية، فقال: أبيعكم بألف ألف درهم، فلم يزل يراوده ذهل حتى باعه إياهم بخمس مائة الف درهم، و قال له عجل بالمال الى أمير المؤمنين (ع) فقال مصقلة: أنا باعث الآن بصدر منه، ثم أتبعك بصدر آخر، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شيء، فأقبل معقل الى أمير المؤمنين (ع) فأخبره بما كان من الأمر، فقال له: احسنت و أصبت و وفقت، و انتظر أمير المؤمنين (ع) مصقلة أن يبعث بالمال، فأبطأ به و بلغه أن مصقلة خلى سبيل الأسارى، و لم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء فقال (ع): ما أرى مصقلة الّا قد حمل حمالة، و لا أراكم الّا سترونه عن قريب مبلدحا [٤] ثم أنه (ع) كتب اليه:
امّا بعد: فان من اعظم الخيانة خيانة الامة، و اعظم الغش على أهل المصر، غش الامام، و عندك من حق المسلمين خمس مائة ألف درهم، فابعث بها إليّ حين يأتيك رسولي، و إلّا فاقبل إليّ حين تنظر في كتابي، فانّي قد تقدمت الى رسولي ألّا يدعك
[١]. من اجلّ كور فارس، و منها مدينة شيراز و جور و خبر و ميمند و الصيمكان و البرجان و الخوار و سيراف و كأم و فيروز و كازرون، و غير ذلك من أعيان مدن فارس./ معجم البلدان ١: ١٤٦- انظر برهان قاطع ١:
٥٨.
[٢]. احزنه، اغمّه، افقره/ لسان العرب ٢: ٤١٧.
[٣]. الغارات ١: ٣٦٦- و عنه المستدرك ١٧: ٤٠٤- شرح ابن ابي الحديد ٤: ١٤٥.- انظر الانساب للسمعاني ٣: ٤٨٦.
[٤]. وعد و لم ينجز عدته/ لسان العرب ٢: ٤١٥.