الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤ - ٢ - هوية الكتاب
بهذه النظرة النصّية؛ تأدت إلى شتراوس و غيره دعاوة أن هذا الكتاب هو الجزء الأول من الكتابين السابقين- معتمدين في ذلك على سهو وقع فيه فلقيرا (ت ١٢٩٠ م) الذي لخّص النص ضمن كتابه المعروف (مقدمة الحكمة) الذي وضعه باللغة العبرية .. و في تصور كاتب هذه الصفحات أن كتاب (تحصيل السعادة) لا يصح اعتباره الجزء الأول لكتاب (الفلسفتين)، و ذلك من وجهتين: الأولى أن الكتاب المذكور (أعني تحصيل السعادة) بطبيعته المنهجية و التنسيقية يعتبر مقدمة عامة لما ينبغي أن يسلك إليه طالب الفلسفة (كما أوضحنا في التخطيط)- سواء كان عضوا في هيكل اجتماعي صغير، أو كان عضوا في منظمة اجتماعية واسعة. فالأسس العامة التي يقدمها الفارابي و يصوغها بدقة و حكمة و دراية، تجعل من مسالك هذه المعرفة وسائل تعتمد طبيعة الأفراد من جهة، و أخلاقية الملّة من جهة أخرى، فإذا اجتمع الأمران على صدق الأهداف و حسن النيّات تحقّق للإنسان السوي تحصيل سعادته.
أما الثانية فتعتمد على طبيعة النص و الوسيلة المنهجية للبحث، فالفارابي يشير، و بصورة لا مشاحة فيها، إلى أن محاولته في الحديث عن فلسفة أفلاطون و فلسفة أرسطوطاليس هو لإثبات نظريته التي تبناها في التقريب بين أستاذ الأكاديمية و المعلم الأول، حيث ذهب إلى أنهما صورتان صدرتا عن منبع واحد لا تباين فيه بين الطرفين و لا اختلاف في الرأيين، لا في الشكل و لا في المضمون ... و هذا الموقف بالذات تمّ إيضاحه في كتاب الفيلسوف الموسوم «الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون و أرسطوطاليس».
فإن صحّ اعتبار (تحصيل السعادة) القسم الأول من كتاب (الفلسفتين) وجب عندئذ ضم كتاب (الجمع بين الرأيين- الذي