الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٤٣ - ٢ - هوية الكتاب
لهذا الكتاب» التي قرأها د. مهدي «و نجعله (تاليا)»- حسب ما ورد في بعض نسخ (التنبيه) ٢٦.
وفات د. محسن مهدي أنّ مخطوطة المكتبة البريطانية المرقمةAdd .٨١٥٧ Rich ترد فيها النهاية واضحة كما ذكرنا في أعلاه؛ أي «و نجعل مآلنا لهذا الكتاب»- و يعني بذلك كتاب التنبيه. و من هنا فإنّ القراءة الخاطئة لمحسن مهدي أوقعته، من حيث يعلم أو لا يعلم، في الحكم المبتسر حول كتاب (التنبيه!) ..
إنني لا أتردّد في أنّ أبا نصر الفارابي قصد بعبارته تلك الإشارة إلى أنّ السعادة لا تتمّ للإنسان إلّا بوسائلها العقلانية المتميّزة؛ و لا بدّ لنا من دراسة ما يؤدي إلى اقتناء هذه الملكة المتميّزة- فإذن ينبغي أن «نفتتح كتابا من كتب الأوائل» متخذين إياه مدخلا إلى دراسة ألفاظ المنطق و موضوعاته؛ كما يقول الفيلسوف .. و ليس في هذا ما يدعو إلى اعتبار (التنبيه على سبيل السعادة) هو الجزء الأول الذي يسبق كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، كما بسطنا من قبل .. إنّ (التنبيه) كتاب يرتبط، من حيث التنظيم، بدلالة المفهوم الذي يصحر به الفارابي دائما و هو (تحصيل السعادة).
أمّا الإشارة الواردة في كتاب (الألفاظ المستعملة في المنطق) ٢٧ و التي تقول: «و قد قيل في الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب أيّ قوة يفيدها صناعة المنطق و أيّ كمال يكسبه الإنسان بها ... و بالجملة فإنّها تكسب القوّة أو الكمال الذي ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا». و التي اعتبرها د. محسن مهدي تأكيدا لما ذهب إليه بخصوص كتاب التنبيه على سبيل السعادة! ... أقول إنّ الفيلسوف هنا يعني