الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢١ - ٢ - هوية الكتاب
يدفع بالباحث إلى نحو من القناعة بأن عنوان الكتاب في الأصل كان (تحصيل السعادة)، و لا نستبعد عنه النعت الآخر و هو (نيل السعادات).
و يشير الدكتور يحيى مهدوي في كتابه عن مؤلفات ابن سينا ٧ إلى مقالة للشيخ الرئيس تحت عنوان (تحصيل السعادة)، و تعرف بالحجج العشر. و المقالة في حقيقتها بحث في جوهرية النفس و عدم فسادها، و أنها فيض إلهي، و أنها مفارقة للبدن، و لها طرائقها لنيل السعادة في الدنيا و الآخرة ... و عند مقارنة ما في الرسالة و الوقوف على أولها و آخرها يظهر لنا أن التساوق جاء في العنوان فقط، أما مادة البحث فتختلف عمّا أورده الفارابي في (تحصيله)، فلا علاقة بين هذا و تلك.
و إذا سئلنا عن موقع كتاب (تحصيل السعادة) من مؤلفات الفارابي الأخرى؛ فإننا نجد- بادئ ذي بدء- صورا متعددة من التداخل المنهجي، و صورا من التداخل التركيبي للعبارات؛ تشمل موضوعات مختلفة من حقول الفلسفة التي ألّف فيها الحكيم.
و نلمس هذا بوضوح في مجموعته غير المنظمة التي تخص السياسة و الاجتماع، أو بمعنى آخر كتبه في العلم المدني. و أضرب على ذلك مثلا كتاب (تحصيل السعادة) الذي نحققه اليوم، إذا قورن إلى كتاب (فصول منتزعة) الذي نشره فوزي نجار عام ١٩٧١ ٨، نجد أن هناك تشابها ملموسا بين نصوص الكتابين بشكل لا يدفع إلى الريبة. و قد نجد هذا التداخل أيضا بين كتاب (الملّة) الذي حقّقه محسن مهدي و كتاب مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة من جهة، و كتاب (إحصاء العلوم) من جهة أخرى. و لسنا نعيب الفارابي على هذا فلعل له عذره الزمني، و لكن الأمر يدفع بالباحث إلى الحيرة