التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - عدد المصاحف العثمانية
أبوطالب في سنة أربعين من الهجرة. قال الأُستاذ أبوعبداللّه الزنجاني: ورأيت في شهر ذيالحجّة سنة ١٣٥٣ في دارالكتب العلويّة في النجف مصحفا بالخط الكوفيّ كتب على آخره: كتبه علي بن أبيطالب في سنة أربعين من الهجرة ولتشابه «أبي» و «أبو» في رسم الخطّ الكوفي قد يظنّ من لاخبرة له أنّه كتب علي بنأبوطالب بالواو.[١]
وفي خزانة الآثار بالمسجد الحسيني بالقاهرة أيضا مصحف يقال: أن علي بن أبيطالب كتبه بخطه، وهو مكتوب بخطّ كوفيّ قديم. قال الأُستاذ الزرقاني. من الجائز أن يكون كاتبه عليا، أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة.[٢]
ويذكر ابنبطوطة: أنّ في مسجد أميرالمؤمنين علي عليهالسلام بالبصرة، المصحف الكريم الذي كان عثمان يقرأ فيه لمّا قتل. وأثر تغييره الدم في الورقة التي فيها قوله تعالى:
«فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».[٣] وهو غريب!
وروى السمهودي عن محرر بنثابت، قال: «بلغني أنّ مصحف عثمان صار إلى خالدبن عمروبن عثمان، فلمّا استخلف المهدي (العباسي) بعث بمصحف إلى المدينة، فهو الذي يقرأ فيه اليوم، وعزل مصحف الحجاج، فهو في الصندوق الذي دون المنبر.
وقال ابن زبالة: حدّثني مالك بنأنس أنّ الحجّاج أرسل إلى امّهات القرى بمصاحف، فأرسل إلى المدينة بمصحف كبير، وكان هذا المصحف في صندوق، عن يمين الأسطوانة التي عملت علَما لمقام النبيّ صلى الله عليه و آله وكان يفتح في يوم الجمعة والخميس فبعث المهدي بمصاحف لها أثمان فجعلت في صندوق ونحّي عنها مصحف الحجّاج».
قال السمهودي: «ولا ذكر لهذا المصحف الموجود اليوم بالقبّة التي بوسط المسجد المنسوب لعثمان في كلام أحد من متقدّمي المؤرّخين.
[١] - تاريخ القرآن لأبي عبداللّه الزنجاني، ص ٤٦.
[٢] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٠٥.
[٣] - البقرة ١٣٧: ٢. راجع: رحلة ابنبطوطة، ج ١، ص ١١٦.