التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - ٣١ و ٣٢ - المعوذتان
الاقتراب منه أبدا!
على أنّا لوجوّزنا إمكان التأثير على شعور النبيّ الكريم بحيث يكاد يخيّل إليه أنّه يفعل ولايفعل، فإنّ الثقة بما يقوله وحيا تزول، فلعلّه مفعول سحر ساحر خبيث، خيّل إليه أنّه وحي؟!
قال العلّامة الطبرسي: هذا لايجوز، لأنّ من وصفه بأنّه مسحور فكأنّه قد خبل عقله، وقد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله: «وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا».[١]
ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته- على ماروي- اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه، واطلع اللّه نبيّه صلى الله عليه و آله على مافعلوه من التمويه حتى استخرج، وكان ذلك دلالة على صدقه. وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم؟! ولو قدروا على ذلك لقتلوه، وقتلوا كثيرا من المؤمنين، مع شدّة عداوتهم لهم.[٢]
وقال العلّامة المجلسي: المشهور بين الإماميّة عدم تأثير السحر في الأنبياء والأئمّة (صلواتاللّه عليهم) ومن ثمّ أوّلوا بعض الأخبار الواردة في ذلك، وطرحوا بعضها أي مالايقبل التأويل.[٣]
وقال القطب الراوندي: روي أنّ امرأة يهوديّة عملت له صلى الله عليه و آله سحرا، فظنّت أنّه ينفذ فيه صلى الله عليه و آله كيدها والسحر باطل محال! إِلّا أنّ اللّه دلّه عليه، فبعث من استخرجه. وكان على الصفة التي ذكروها، وعلى عدد العقد التي عقد فيها ووصف ما لو عاينه معاين لغفل عن بعض ذلك.[٤]
وجاء في طبّ الأئمة: أنّ جبرائيل أتى النبيّ صلى الله عليه و آله وقال له: إنّ فلانا اليهودي سحرك، ووصف له السحر وموضعه. فبعث النبيّ صلى الله عليه و آله عليّا عليه السلام حتى أتى القليب فبحث عنه فلم يجده، ثمّ اجتهد في طلبه حتّى وجده فأتى به إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وإذا هو حقّة فيها قطعة كرب
[١] - الفرقان ٨: ٢٥- ٩.
[٢] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٦٨.
[٣] - بحارالأنوار، ج ١٨، ص ٧٠.
[٤] - المصدر، ص ٥٧، ح ١١.