التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - الطريق إلى معرفة أسباب النزول
أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذوالقعدة وذوالحجَّة والمحرّم، ورجب الذي بين جمادي وشعبان ...» أراد صلى الله عليه و آله أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة، وبطل النسيء.[١]
الطريق إلى معرفة أسباب النزول
لمعرفة الصحيح من أسباب النزول طرق معهودة تعارف عليها أهل الاصطلاح، من تصحيح الإسناد أو استفاضة النقل أو تواتره، ممّا يقطع معه من صحّة الحادثة. لكن هناك وسيلة أُخرى لعلّها أدقّ وأوفق للاعتبار وأكثر اطّرادا مع ضوابط دراسة التاريخ: أن يكون المأثور من شأن النزول ممّا يرفع الإبهام عن وجه الآية تماما ويحلّ مشكلة تفسيرها على الوجه الأتمّ. على قيد أن لايكون مخالفا لضرورة دين أو متنافرا مع بديهة العقل الرشيد. الأمر الذي يكفي بنفسه شاهد صدق على صحّة الحديث أيّا كان الإسناد.
وممّا يجدر التنبّه له في هذا الباب، أنّ الطابع الغالب على أحاديث شأن النزول، هوالضعف والجهالة والإرسال، فضلًا عن الوضع والدّس والتزوير. هكذا جاء في وصف الأئمة:
قال الإمام بدر الدين الزركشي: يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنّه كثير.
قال الميموني: سمعت الإمام أحمد بنحنبل يقول: «ثلاث ليس لها أُصول- أو لا أصل لها-: المغازي والملاحم والتفسير». أي لا أصل لها معتمدا عليه. قال المحقّقون من أصحابه: يعني أنّ الغالب، أنّها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد. وإلّا فقد صحّ من ذلك كثير.[٢]
قال جلالالدين السيوطي: الذي صحّ من ذلك قليل جدّا، بل أصل المرفوع منه (أي
[١] - مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٩.
[٢] - البرهان للزركشي، ج ٢، ص ١٥٦.