التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - ١ - سورة الفاتحة مكية
أو اجتهاد في الرأي، من غير أن يستندوا إلى نصّ صحيح مأثور. قال ابن الحصّار: إنّ من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل.[١]
ونحن إذ نستطرق هذا الباب، نضرب عن كلّ ما قالوه بهذا الشأن صفحا، إذ لم يكن مستندا إلى دليل مقبول. إذ لاشكّ أنّ الآيات كانت تسجّل تباعا في كلّ سورة بعد نزول بسملتها، واحدة تلو أُخرى ترتيبا طبيعيا حسب النزول. أمّا أن تبقى آية مكّية غيرمسجّلة في سورة، حتى تنزل سورة بالمدينة ثمّ تسجّل فيها، فهذا أمر غريب خارج عن طريقة الثّبت المعروف، كما أنّ آية مدنيّة تسجّل في سورة مكّية بحاجة إلى نصّ صريح خاص وليس بالأمر الذي يتدخّل فيه الحدس أوالاجتهاد النظري!
قال ابن حجر: وأمّا نزول شيء من سورة بمكة، ثمّ يتأخّر نزول أصل السورة إلى المدينة، فلم أره إِلّا نادرا، فقد اتفقوا على أنّ الأنفال مدنيّة، لكن قيل: إنّ قوله تعالى: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...»[٢] نزلت بمكة، ثمّ نزلت سورة الأنفال بالمدينة. وهذا غريب جدا.[٣] وسوف نذكر بطلان هذه المزعومة!
وإليك نماذج من النوعين مردفة بما نشير إليه من تحقيق الرأي إجماليّا:
استثناءات من سور مكّية:
١- سورة الفاتحة: مكّية
حكى أبوالليث السمرقندي قولًا بأنّ نصفها نزلت بالمدينة.
قال جلالالدين: لادليل لهذا القول.[٤] كما سبق: أنّها من أوائل مانزلت بمكة كاملة، وكان المسلمون يقرأون بها في الصلاة.
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٣٨.
[٢] - الأنفال ٣٠: ٨.
[٣] - فتح الباري، ج ٩، ص ٣٨.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٣٠ و ٣٨.