التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - ٥ - سورة براءة مدنية
الواقدي: نزلت بالمدينة في بني قريظة وبني النضير.[١]
هذا ... وسياق الآية يشهد بمدنيّتها، نزلت في إبان تشريع القتال، سواء أمع المشركين أم مع أهل الكتاب. فالآية يسبقها قوله تعالى: «الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ ...» «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ ...». «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ».
«وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ...» «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ...». «وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ...». «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ ...». «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ...».[٢] انظر إلى هذا السياق المنسجم بعضه مع بعض انسجاما يجعلنا على ثقة من وحدة مترابطة نزلت جملة واحدة.
وأيضا: لامعنى لكفاية أربعين رجلًا أسلموا بمكة وهم على ضعف ماداموا فيها. الأمر الذي يؤكّد من نزول الآية بالمدينة حيث جعلت تزداد شوكة المؤمنين وتقوى جانبهم مع الأيّام والساعات، فكانت فيهم الكفاية والكفاءة.
وهكذا فسّرها أبوجعفر الطبري، قال: يقول لهم جلّ ثناؤه: ناهضوا عدوّكم فإنّ اللّه كافيكم أمرهم ولايهولنّكم كثرة عددهم وقلّة عددكم فإنّ اللّه مؤيّدكم بنصره. وذكر لهذا المعنى روايات، ولم يتعرّض لشيءٍ من روايات نزولها بشأن إسلام عمر بنالخطاب.[٣]
٥- سورة براءة: مدنيّة
استثني منها أربع آيات:
الأُولى والثانية: قوله تعالى: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى (إلى قوله:) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ».[٤]
قالوا: نزلت بشأن أبي طالب عندما حضرته الوفاة، دخل عليه النبيّ صلى الله عليه و آله وعنده
[١] - التبيان، ج ٥، ص ١٥٢.
[٢] - الأنفال ٥٦: ٨ و ٥٧ و ٥٩ و ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٤ و ٦٥.
[٣] - جامع البيان، ج ١٠، ص ٢٦.
[٤] - براءة ١١٣: ٩- ١١٤.