التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - اتجاهات في تعيين المكي والمدني
المكّي والمدني
لمعرفة المكّي من المدني، سواء أكانت سورة أم آية، فائدة كبيرة تمسّ جوانب أسباب النزول، وتمدّ المفسّر والفقيه في تعيين اتجاه الآية، وفي مجال معرفة الناسخ من المنسوخ، والخاصّ من العامّ، والقيد من الإطلاق، وما أشبه. ومن ثمّ حاول العلماء جهدهم في تعيين المكّيات من المدنيّات، ووقع إجماعهم على قسم كبير، واختلفوا في الباقي. كما استثنوا آيات مدنيّة في سور مكّية أو بالعكس، ولذلك تفصيل طريف يأتي.
اتجاهات في تعيين المكّي والمدنيّ
والملاك في تعيين المكّي والمدنيّ مختلف حسب اختلاف الآراء والأنظار في ذلك، وفيما يلي ثلاث نظريّات جاءت مشهورة:
الاولى: اعتبار ذلك بهجرة النبيّ صلى الله عليه و آله ووصوله إلى المدينة المنوّرة. فما نزل قبل الهجرة أو في أثناء الطريق قبل وصوله إلى المدينة، فهو مكّيّ، وما نزل بعد ذلك فهو مدنيّ.
والملاك عل هذا الاعتبار ملاك زمني، فما نزل قبل وقت الهجرة، ولوفي غير مكّة فهو مكّي. وما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة حتى ولونزل في مكة عام الفتح أو في حجة الوداع، فهو مدنيّ باعتبار نزوله بعد الهجرة. وعلى هذا الاصطلاح فجيمع الآيات النازلة في الحروب وفي أسفاره صلى الله عليه و آله بما أنّها نزلت بعد الهجرة، كلّها مدنيّات.
قال يحيى بن سلام: مانزل بمكّة أو في طريق المدينة قبل أن يبلغها صلى الله عليه و آله فهو مكّي.
وما نزل بعدما قدم صلى الله عليه و آله المدينة أو في بعض أسفاره وحروبه فهو مدنيّ. قال جلالالدين: وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أنّ مانزل في سفر الهجرة مكّيّ اصطلاحا.[١]
وذلك كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ»[٢] قيل: نزلت بالجحفة والنبيّ صلى الله عليه و آله في طريق هجرته إلى المدينة.[٣]
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٢٣.
[٢] - القصص ٨٥: ٢٨.
[٣] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ١٩٧.