التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - أول من نقط المصحف
عليه الآن.
وظلّ الخطّ الكوفي، على عكس ازدهار الخطّ النسخيّ وتقدّمه، يتدهور إلى أن هجر تماما، وكتبت المصاحف بعدئذ بالخطّ النسخي الجميل. وقد كانت تكتب بالخطّ الكوفي نحو قرنين أو أكثر.[١]
أوّل من نقّط المصحف
كان الخطّ عندما اقتبسته العرب من السريان والأنباط، خاليا من النقط، ولاتزال الخطوط السريانيّة بلا نقط إلى اليوم. وهكذا جرت عليه العرب يكتبون بلا نقط حتى منتصف القرن الأوّل، وبعده بقليل جعل الخطّ العربي ينتقل إلى دوره الجديد، دور تشكيل الخطّ وتنقيطه، وسيأتي الكلام عن التشكيل.
وفي ولاية الحجّاج بنيوسف الثقفيّ على العراق من قبل عبدالملك بن مروان (٧٥- ٨٦) تعرّف الناس على نقط الحروف المعجمة وامتيازها عن الحروف المهملة.
وذلك على يد يحيى بنيعمر ونصر بنعاصم، تلميذيّ أبيالأسود الدؤلي.[٢]
والسبب في ذلك: أنّ الموالي في هذا العهد قد كثروا، وازدحم القطر الإسلاميّ بأجانب عن اللغة العربيّة، وكان منهم العلماء والقرّاء، والعربيّة ليست لغتهم، فكان لابدّ أن يقع في تلفّظهم لحن، ومن ثمّ كثر التصحيف في القراءات، وهال المسلمين ذلك.
[١] - راجع: دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي، ج ٣، ص ٦٢١؛ وتاريخ التمدّن الإسلاميّ لجرجي زيدان، ج ٣، ص ٥٨- ٦٠؛ والمقدّمة لابن خلدون: ص ٤١٧- ٤٢١؛ وأصل الخطّ العربيّ لخليل يحيى نامي، المجلد الثالث؛ والخطّ العربيّ الإسلاميّ لتركي عطيّة، ص ٢٢؛ وانتشار الخطّ العربيّ لعبد الفتاح عبادة، ص ١٣- ١٥؛ ومصوّر الخطّ العربيّ لناجي المصرف، ص ٣٣٨؛ وتاريخ الخطّ العربيّ لمحمدطاهر الكرديّ، ص ٥٤.
[٢] - دائرة معارف القرن العشرين، ج ٣، ص ٧٢٢؛ ومناهل العرفان، ج ١، ص ٣٩٩- ٤٠٠؛ وتاريخ القرآن، ص ٦٨.