التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - وصف مصحف أبي بنكعب
ومن غريب قراءته النقص أيضا قرأ: «والذّكر والانثى» بدل «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى».[١]
روى البخاري في صحيحه: قال: قدم أصحاب عبداللّه إلى الشام، وفيهم علقمة.
فجاءهم أبوالدرداء وقال: أيّكم يقرأ على قراءة عبداللّه؟ قالوا: كلّنا. قال: فأيّكم يحفظ؟
فأشاروا إلى علقمة. قال: كيف سمعته يقرأ «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى ...»؟ قال علقمة: «والذَّكر والأُنثى» قال أبوالدرداء: أشهد أنّي سمعت رسولاللّه صلى الله عليه و آله يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى» واللّه لا اتابعهم.[٢]
وأسند الزمخشري هذه القراءة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله.[٣]
وفي رواية الأعمش عن ابن مسعود: أنّه قرأ: «حم سق» بلاعين. وهكذا قرأ ابن عباس أيضا.[٤]
وصف مصحف أُبيّ بنكعب
كان ترتيب مصحف أُبيّ قريبا من مصحف ابن مسعود، غير أنّه قدّم سورة الأنفال، وجعلها بعد سورة يونس وقبل سورة براءة. وقدّم سورة مريم والشعراء والحج على سورة يوسف. وهكذا ممّا سيتبيّن في الجدول الآتي.
وقد اشتمل مصحفه على مائة وخمس عشرة سورة. جعل سورتي الفيل وقريش سورة واحدة. وزاد سورتي الخلع والحفد، وسنذكرهما.
وكان مصحفه مفتتحا بسورة الحمد، ومختتما بالمعوذتين، كمصحفنا اليوم.[٥]
جهة اخرى: اشتمال مصحفه على دعاءي القنوت، باعتبارهما سورتين فيما زعم.
أمّا الخلع فهي: «بسماللّه الرحمان الرحيم. اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك
[١] - الليل ٣: ٩٢.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢١١ وج ٥، ص ٣٥.
[٣] - الكشاف، ج ٤، ص ٧٦١.
[٤] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢١.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ١٨١ و ١٨٤.