التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - ١ - الإنسان في كينونة ذاته
إثبات النفس، أي وجود الإنسان الباطن، ليكون هذا الإنسان مزدوج الشخصيّة: روحا وجسدا، وليكون هذا الأخير آلة لاإراديّة يسيّرها وجود الإنسان الباطني، الذي هو وجود الإنسان الحقيقي الأصيل. وهذه النظرة المزدوجة إلى الإنسان كانت ولاتزال هي الفكرة السائدة عن الحياة، في الأوساط المتديّنة في العالم القديم، وتواصلت في سيرها حتى حييت معالمها من جديد، وكانت الأديان السماويّة كلّها تؤيّدها أيضا وتجعلها الأساس لجميع تعاليمها وبرامجها في التشريع والعبادات.
وإليك بعض البراهين الفلسفيّة أوّلا ممّا أقامها فلاسفة إسلاميّون. وهي كثيرة ومتنوّعة، اخترنا لك مايلي، ثمّ نعقّبها بأدلّة حديثة جاء بها العلم التجريبي الحديث.
براهين فلسفية لإثبات النفس
جاءت الفلسفة العقليّة بأدلّة ضافية، تثبت وجود النفس بصورة واضحة، تكلّم عنها الشيخ أبوعلي ابنسينا في كتابيه «الشفاء» و «الإشارات». ثمّ تكلّم عنها غيره من فلاسفة إسلاميّين، كابن رشد، ونصير الدين، والرازي، والنيسابوري، وابن حزم، وصدر المتألّهين، والحكيم السبزواري، وأخيرا سيّدنا الطباطبائي. وغيرهم كثيرون. وإليك منها:
١- الإنسان في كينونة ذاته
لهذا الإنسان وجود باطن، يدعى بالنفس، هو الذي يشكّل كينونته الذاتيّة الثابتة، ويكون وجوده الأصيل الحقيقي، والذي لايتغيّر مهما تغيّر هذا الجسد الظاهر. وهذا ما يجده كلّ إنسان من ذاته أنّه شيء وراء هذا الجسد. وتوضيحا لهذا الجانب من وجود الإنسان الحقيقيّ نستوضح مايلي:
* إنّنا نجد في كياننا الذاتي شيئا نعبّرعنه: ب- «أنا»، لايمكننا التعبير عنه بغير هذا اللفظ، كما لانستطيع التعبير بهذا اللفظ عن أي شيء سواه في وجودنا.
حينما نقول: «أنا» نقصد من أنفسنا وجودا باطنا هو الذي يشكّل كينونتنا الذاتيّة،