التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - ٢٢ - سورة السجدة مكية
رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ».[١]
قال جلالالدين: لما أخرجه البزّار وابن مردويه عن بلال، قال: كنّا جلوسا وناس من أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه و آله يصلّون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت.[٢]
قلت: الآية عامّة. وانسجامها مع قريناتها من آيات بادية الوضوح. فضلا عن عدم التئامها مع فحوى الرواية في شيء.
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني: استثناء قوله تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ».[٣]
ولعلّ ذلك نظرا لأنّها تتميم للآية السابقة. والأصحّ أنّها كسابقتها عامّة.
وروي عن ابن عباس: استثناء قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً (إلى قوله:) نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ».[٤]
وذلك لما روي بطرق وأسانيد كثيرة و معتبرة: أنّها نزلت في علي بن أبيطالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط، في مشاجرة جرت بينهما يوم بدر، قال له الوليد: اسكت فإنّك صبّي وأنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا وأردّ منك للكتيبة! فقال له علي عليه السلام:
على رسلك فإنّك فاسق، وليس كما تقول.
أخرجها أبوالفرج الإصبهاني في كتاب الأغاني، والواحدي في أسباب النزول وابنمردويه والخطيب البغدادي وابنعساكر من طرق عن ابنعباس. وأخرجها ابنإسحاق وابنجرير عن عطاء بنيسار. وأخرجها ابن أبيحاتم عن السدّي وعبدالرحمان بن أبيليلي. فالمؤمن الذي عنته الآية الكريمة هو علي بن أبيطالب والفاسق هو الوليد.[٥]
وأخرجها الحافظ الحسكاني باثني عشر طريقا، ربّما بلغت بذلك حدّ التواتر.[٦]
[١] - السجدة ١٦: ٣٢.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٤٣؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ١٧٥.
[٣] - السجدة ١٧: ٣٢.
[٤] - السجدة ١٨: ٣٢- ١٩.
[٥] - راجع: الدرّ المنثور، ج ٥، ص ١٧٨؛ وجامع البيان، ج ٢١، ص ٦٨؛ وتفسير النيسابوري، ج ٢١، ص ٧٢؛ ومجمع البيان، ج ٨، ص ٣٣٢.
[٦] - شواهد التنزيل، ج ١، ص ٤٤٥- ٤٥٣.